488/ 2276 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو النُّعْمانِ، قال: حدَّثنا أَبُو عَوانَةَ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن أَبِي المُتَوَكِّلِ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: انْطَلَقَ نفَرٌ مِنْ أَصْحابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سافَرُوها، حَتَّىَ نَزَلُوا علىَ حَيٍّ مِنْ أَحْياءِ العَرَبِ، فاسْتَضافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ [2] ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فشفوا [3] لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فلَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فقالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِند بَعْضِهِمْ
ص 367
شَيْءٌ [4] . فَأَتَوْهُمْ، فقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ [5] ، واللهِ إِنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنَّا قد [6] اسْتَضَفْناكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونا، فَما أَنا بِراقٍ لَكُمْ حَتَّىَ تَجْعَلُوا لَنا جُعْلًا. فَصالَحُوهُمْ [7] علىَ قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَكَأَنَّما نُشِطَ مِنْ عِقالٍ، فانْطَلَقَ يَمْشِي وَما بِهِ قَلَبَةٌ. فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فقالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا. فقالَ الَّذِي رَقَىَ: لَا تَفْعَلُوا حَتَّىَ نَأتِيَ النَّبِيَّ [8] صلى الله عليه وسلم فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كانَ، فَنَنْظُرَ ما يَأمُرُنا. فَقَدِمُوا علىَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ، فَقالَ: «وَما يُدْرِيكَ أَنَّها رُقْيَةٌ؟!» ثُمَّ قالَ: «قَدْ أَصَبْتُمُ [9] ، اقْسِمُوا، واضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ [10] بسَهْم [11] » .
قوله: (فَشَفَوْا [12] له بكُلِّ شي) يريد [13] : أنَّهم عَاَلَجُوهُ [14] بكلِّ شيء؛ طلَبًا للشِّفَاء، يقال: شَفَى اللهُ المريضَ؛ إذا أَبَرأهُ من مَرَضه، وشَفَى له [15] الطَّبيبُ؛ إذا [16] عَالَجَهُ بما يَشفيه، أو وَصَف له الشِّفاء.
وقوله: (كأنما نُشِطَ من عِقَال) قد جاء [17] في بعض اللغات: نَشَطَ بمعنى حَلَّ، وأكثر الكلام [18] على أن يُقالَ: نَشَطْتُ الشيءَ؛ إذا عَقَدْتُه، وأنْشَطْتُه، بالألف؛ إذا حَلَلْتَه [19] ، وفَكَكْتَ عِنه.
وقوله: (وما به قَلَبَةٌ) يرُيد: ما به داءٌ، وإنَّما سُمِّي الدَّاءُ قَلَبَةً؛ لأنَّ صَاحِبهُ [20] يُقَلَّبُ من أجله؛ ليُعالَجَ مَوْضِعُ الدَّاءِ منه. قال النَّمِر بن تَوْلَب:
~وقد بَرِئتُ فما بالصَّدْر مِنْ قَلبَة [21]
وفيه من العلم: أنَّ أَخْذَ العِوَضِ على تعليم القرآن جائزٌ [22] .
وفيه جوازُ بيعِ المصاحف، وجَوازُ الإجارة على اكتتابها.
وفيه جوازُ أخذ الجُعْلِ على قراءة القرآن، مالم يَتَعَيَّنْ فَرْضُها عليه، وهو ما عَدا [23] مَا لاَ تجزئ الصلاةُ إلَّا به منه، ومن [24] كان بين ظَهْرَانَيْ قوم لا يُحسنون من القرآن مَايُجزئهم به من الصلاة، فقد يَحْتَملُ [25] أَنْ لا يَجوز له أخذُ العوض على تعليم [26] القرآن على القَدْر [27] الذي لا تجزء الصلاة إلَّا به منه.
[1] في الأصل و (ط) : (أبي بشر بن المتوكل) وهو تحريف والمثبت من (ف) .
[2] (أن يضيفوهم) سقطت من (ف) .
[3] في (أ) و (م) : (فسعوا) .
[4] (شيء) سقط من (أ) .
[5] (نعم) سقطت من الفروع.
[6] (قد) سقطت من (م) .
[7] في (ط) : (فصالحهم) وكتب الناسخ في الهامش (فصالحوهم) أظهر.
[8] في الفروع: (رسول الله) .
[9] في (ط) : (قد أطبتم) .
[10] في (ط) : (معكم لي) .
[11] في (ف) و (م) : (سهمًا) .
[12] في (م) : (سعوا) .
[13] في الفروع: (يعني) .
[14] في الفروع: (عالجوا) .
[15] (له) سقطت من (ط) .
[16] في (م) : (أي) .
[17] في الفروع: (كذا روي وهو في) .
[18] في الفروع: (اللغات) .
[19] في الفروع: (وأنشطت إذا حللت) .
[20] في (ف) : (من أجل أن صاحبه) .
[21] عجز بيت للنمر بن تولب في شعره 18 وصدره: أَوْدَى الشبابُ وحُبُّ الخَالةِ الخَلِبَهْ. والبيت له في جمهرة اللغة 1/ 239، و 3/ 240، والصحاح، والأساس واللسان، والتاج (خلب، قلب) ونسب في كتاب المعمرين إلى عوف بن الأورم 78 وقوله: (الخالة) جمع الخائل وهو المختال الشابّ. (اللسان _ خيل _)
[22] في الفروع: (فيه جواز أخذ ... ) .
[23] في الفروع: (إلا) .
[24] في (ط) : (وما) وفي الفروع (فإنه لو) .
[25] في الفروع: (ما يصلون به احتمل) .
[26] في (ط) : (تسليم) .
[27] في الفروع: (على ذلك القدر) .