فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 701

وَفِي رِوَايَةِ وَكِيع عَنِ الأَعْمَشِ: لاَ يَسْتَتِرُ يَعْنِي لاَ يَتَوَقَّى،وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ""

-وقد يكون سنن الترمذي كذلك،لأنه يذكر ما في الأبواب إشارة إلى رواتها من الصحابة؛ والأصل في مثل هذا أن يكون رواها بالأسانيد في مصنف كبير.

القسم الثاني: التخريج بالعزو: مثل كتاب"المنتقى من البدر المنير"لابن الملقن،وهو اختصار للخلاصة،وطريقته فيه أنه يكتفي بذكر أحد الستة وإن شاركهم في تخريج الحديث غيرهم.

ومثل كتاب"الترغيب والترهيب"للمنذري،فإنه بيّن في المقدمة أنه تخريج مختصر،ومثل كتاب"تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب"لابن كثير،ومثل: تخريج العقائد النسفية للسيوطي.

قلت: ومثله أسنى المطالب بأحاديث مختلفة المراتب للحوت البيروتي،فهو تخريج مختصر جدًّا للأحاديث المشهورة على الألسنة .

دواعي التخريج المختصر:

1.التيسير على الباحث وطالب العلم،للحصول على المقصد في وقت وجيز.

2.مراعاة المقاصد الأساسية من التخريج دون تتمات وتوسع.

3.الحرص على تحديد أهم وأشهر مصادر التخريج مع بيان درجة الحديث.

4.تجنب الباحث المَلَل،وتشتت النص خلال سرد الطرق والأسانيد المطولة.

عناصر التخريج المختصر:

تختلف هذه العناصر باختلاف مقاصد المختصر نفسه،وأهم هذه العناصر:

1.حذف الأسانيد وذكر الصحابي فقط،كما فعله المنذري.

2.حذف التكرار،وهذا يفعله المنذري،بخلاف الزيلعي في نصب الراية.

3.الاكتفاء بذكر حديث صحابي واحد،وإن كان واردًا عن أكثر من صحابي.

4.إذا كان عنده حديثان فإنه يختار أقواهما إسنادًا ويُهمل الآخر.

5.الاكتفاء بأشهر المصادر،مثل الاكتفاء بالستة والموطأ،وترك المسانيد،ويكون الانتقال إلى غير الستة للفائدة فقط،ولا تحذف درجة الحديث مهما بلغ الاختصار.

6.حذف ما يتعلق بعلل الحديث،والاكتفاء عنها بذكر درجة الحديث [1] .

فوائد التخريج

لا شك أن معرفة فن التخريج من أهم ما يجب على كل مشتغل بالعلوم الشرعية أن يعرفه ويتعلم قواعده وطرقه ليعرف كيف يتوصل إلى الحديث في مواضعه الأصلية،كما أن فوائده كبيرة لا تنكر لاسيما للمشتغلين بالحديث وعلومه؛ لأنه بواسطته يهتدي الشخص إلى مواضع الحديث في مصادره الأصلية الأولى التي صنفها الأئمة).

وعادة كل أهل فن يعتبرون أن فنهم هو أهم علوم الشريعة،وأن أول ما يجب على كل مشتغل بالعلوم الشرعية أن يعلمها.

لا شك ـ وإن كان هذا استطرادا وليس في موضوعنا ـ أن يُبدأ بالعقائد وتحقيق المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لا يمكنُ أبدًا دراسة الشريعة ومعرفة الأحكام وغير ذلك إلا بمعرفة أدلَّتها.

نعم؛ دراسة السنَّة من أهم العلوم التي ينبغي الاشتغال بها خاصة لدارس علوم الشريعة وكانوا يقولون: الفقهاء أطباء والمحدثون صيادلة.

يأتي المريض فيكشف عليه الطبيب ويشخص الداء ويكتب الدواء ثم يعطيه قائمة العلاج ليذهب إلى الصيدلي ليعطيه هذا الدواء.

فهذا الفقيه لا يستطيع أن يقرر الحكم الشرعي من غير المرور على الصيدلي،يقول للمحدث هذا الحديث صحيح أعتمده أم غير صحيح فلا أعتمده؟!

فلا يستطيع الفقيه أو الأصولي أن ينطلق لإصدار حكم أو بيان حكم إلا بعد النظر في صحة الحديث وضعفه،فمن هذه الحيثية كان دراسة التخريج ومعرفة الأحاديث صحتها وضعفها إلى غير ذلك من أهم العلوم،وإلا وقع الإنسانُ في الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وفي دراسة الحديث الشريف كذلك عصمة للإنسان .. لماذا؟

(1) - انظر كتاب محاضرات في التخريج للدكتور أحمد معبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت