فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 701

لأن الله -سبحانه وتعالى- أنزل القرآن هدى للناس ببيان محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى فمهما وصفت أيها الداعية! أو أيها المصلح! من داء لأدواء الأمة فلن يكون ذلك إلا من خلال كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - .

فإذا ذكرت كلاما غير صحيح؛ فقد أخطأت في تشخيص الداء،وأخطأت في وصف الدواء؛ لذلك كان الاهتمام بكلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - - بعد كلام الله تعالى - ومعرفة صحيحه من ضعيفه،وألا يتكلم الإنسان داعية أو خطيبا أو مصلحا أو موجهًا إلا بعد النظر في صحة ما يقول وصحة نسبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا في غاية الأهمية،وغيابه عن الساحة أوقع الناس في حرجٍ شديد.

(والحاجةُ إليه ماسةٌ من حيث إنه لا يسوغ لطالب العلم أن يستشهد بأي حديث أو يرويه إلا بعد معرفة من رواه من العلماء المصنفين في كتابه مسنَدا،ولهذا فإن فنَّ التخريج يحتاجه كل باحث أو مشتغل بالعلوم الشرعية وما يتعلق به) .

وللتخريج فوائد عديدة: نذكر منها الفوائد الآتية:

1.بالتخريج نعرفُ مكان الحديث في المصادر الأصلية،وبالتالي نعرف إسناده ومتنه بدقة،ونستطيع المقارنة بين المتن الأصلي والذي معنا،فنتحقق من مدى الدقة في نقل النص الذي معنا.

وهذا مهم عند المحاججة،فقد أحتجُّ على رجلٍ في مسألة معينة،فيقول لي: من أين أتيت بهذا الكلام؟ فأقول له: والله الحديث في البخاري. فيقول: في أي موضع عند البخاري؟ فأقول له: في كتاب الصلاة... في كتاب النكاح ... في كتاب الرقاق..

فالدلالة على موضع الحديث من مصدره الأصلي مهم.

وأيضا هذا الحديث لم يضعه البخاري في كتابه بغير وسائط،وهم شيوخه الذين روى عنهم،وشيوخه رووا عن شيوخهم،وشيوخ شيوخهم رووا عن التابعين ثم عن الصحابة ثم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

2.بالتخريج نعرف كلام الأئمة على الحديث صحةً وضعفًا،فمثلًا: إذا كان الحديث الذي معي قد وقفتُ عليه في صحيح البخاري أو مسلم فهو محكومٌ عليه بالصحة؛ لأن الأمة قد اتفقت على صحة ما أخرجاه،كذلك إذا وجد الحديث في سنن الترمذي فيمكنني أن أقف على حكم الحديث؛ لأن الترمذي يذكر عقب الحديث حكمه عليه،فيقول: حديثٌ صحيحٌ،أو: حسنٌ صحيح،أو: حسنٌ غريبٌ،أو غير ذلك من العبارات التي جاءت في سننه. وكذلك الصنيع فيما أخرجه الحاكم في مستدركه،فإنه يعقّب على الحديث بذكر حكمه؛ لكن على الباحث إذا نقل حكم الحاكم على الحديث فلا بد من ذكر تعقيب الذهبي عليه،وكذلك لا بدَّ من ذكر تعقيب ابن الملقن على الذهبي.

3.بالتخريج يمكن تتبع طرق الحديث،وبالتالي معرفة ما إذا كان الحديث آحادًا أو متواترًا.

4.بالتخريج يمكن معرفة ما للحديث من شواهد وما في بعض طرقه من متابعات،وبالتالي يمكن معرفة ما إذا كان الحديث يتقوّى بهذه الطرق أو يمكن تقويه بها.

5.بتخريج الحديث وجمع طرقه والمقارنة بينها يمكن التوصل إلى ما في الحديث من علل أو ما في بعض طرقه من شذوذٍ أو زيادة ثقة،قَالَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ:"اكْتُبِ الْحَدِيثَ خَمْسِينَ مَرَّةً فَإِنَّ لَهُ آفَاتٍ كَثِيرَةً"

وقَالَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ:"لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الْحَدِيثَ مِنْ ثَلَاثِينَ وَجْهًا مَا عَقَلْنَاهُ"

و قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيٌّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ،يَقُولُ:"الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ طُرُقَهُ لَمْ تَفْهَمْهُ وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت