فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 701

ت وَرَوَاهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَالزُّبَيْدِىُّ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ الشَّيْخُ: فِى صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - نَظَرٌ،وَذَلِكَ لأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِىِّ - وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ - لَمْ يُحَدِّثْ إِلاَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحْدَهُ،وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِىِّ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزُّهْرِىِّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ رَآهُ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ. {ج} وَفِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ: يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ أَبَا بَحْرٍ الْبَرْبَهَارِىُّ أَخْبَرَهُمْ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ فِى حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ قَطُّ. قَالَ الشَّيْخُ وَفِى الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى السَّائِبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِىَ خِدَاجٌ » . فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّى أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الإِمَامِ - قَالَ - فَغَمَزَ ذِرَاعِى وَقَالَ: يَا فَارِسِىُّ اقْرَأْ بِهَا فِى نَفْسِكَ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَاوِى الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ رِوَايَةِ ابْنِ أُكَيْمَةَ،أَوْ أَرَادَ بِمَا فِى حَدِيثِ ابْنِ أُكَيْمَةَ الْمَنْعَ عَنِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الإِمَامِ،أَوِ الْمَنْعِ عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ،وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ الْوَارِدُ فِى هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِى الْبَابِ الَّذِى يَلِيهِ.

18-كذلك كما سنعلم -إن شاء الله تعالى- فيما بعد زيادات الألفاظ.

فالبخاري -رحمه الله تعالى- في إيراده للأحاديث كان من منهجه أنه يورد الحديث بحسب المناسبة،معناه أنه - مثلًا - يريد أن يستشهد لحكم معين؛ فيورد من النص ما يشهد له دون سائر الحديث وهذا مشهور جدا في البخاري؛ تجد مثلًا حديث: (إنما الأعمال بالنيات) مذكورا في ستة أو سبعة مواضع في الصحيح.

ولذلك تجد في"فتح الباري"أن الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله- عمل شيئا أسماه"أطرف الحديث"يرد الحديث في البخاري فيقول: أطرافه في رقم كذا وكذا يعني أن هذا الحديث المذكور في هذه الصفحة هو موجود في أربعة أو خمسة مواضع إليك مواضعَها وأرقامَها،فكان البخاري -رحمه الله تعالى- يورد الحديث بحسب المناسبة،فيورد جزءا واحدا أو يورد محل الشاهد من الحديث.

أما مسلم -رحمه الله تعالى- فصنف كتابه في بلده وبين مكتبته ومشايخه فكان -رحمه الله تعالى- يُنَمِّقُ ويتحرَّى في اختيار الألفاظ ويورد الحديث بجميع ألفاظه في موضع واحد وفي مكان واحد،ولا يُقَطِّع كما يفعل البخاري،فإذا خَرَّجْتَ الحديث من البخاري بدت لك قصة الحديث قصيرة،فإذا أوردتها من مسلم أتى لك بالرواية وسببها وملابساتها إلى غير ذلك من الأمور.

فجمْعُ طرق الحديث وتخريجُهُ من أكثر من كتاب يعطيك تصورا كافيا عن القصة من أولها إلى آخرها،واستخراج هذه الزيادات تعتبر من فوائد التخريج التي تعطي انطباعا وافرا عن ملابسات القصة. وما من حديث إلا وتجد له في الأعم الغالب قصة أو سبب ورود أو نحو ذلك. [1]

(1) - ومن أراد الزيادة فليراجعْ مثلًا"التأصيل"للشيخ"بكر أبو زيد"من ص 68 إلى ص 80 فقد أتى بِكَمٍّ وافرٍ من الفوائد،وأهمية دراسة التخريج ومدى الحاجة إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت