وقال الكرماني:بلع الطعام بعد مضغه (كما يأكل العبد) أي في القعود له وهيئة التناول والرضا بما حضر تواضعا لله تعالى وأدبا معه فلا أتمكن عند جلوسي له ولا أتكئ كما يفعله أهل الرفاهية ولا أنبسط فيه فالمراد بالعبد هنا الإنسان المتذلل المتواضع لربه (وأجلس) في حالة الأكل وغيرها (كما يجلس العبد) لا كما يجلس الملك فإن التخلق بأخلاق العبودية أشرف الأوصاف البشرية.
وقد شارك نبينا في ذلك التشريف بعض الأنبياء واختصاصه إنما هو بالعبد المطلق فإنه لم يسم غيره إلا بالعبد المقيد باسمه: * (واذكر عبدنا داود) * وعبدنا أيوب،فكمال العبودية لم يتهيأ لأحد من العالمين سواه وكمالها في الحرية عما سوى الله بالكلية.
وقال الحراني: ومقصود الحديث الاغتباط بالرق والعياذ من العتق فذلك هو أول الاختصاص ومبدأ الاصطفاء والتحقق بالعبودية ثمرة ما قبله وأساس ما بعده وهذا أورده على منهج التربية لأمته فإنه المربي الأكبر فإخباره عن نفسه بذلك في ضمن الإرشاد إلى مثل ذلك الفعل،وأما في حد ذاته فيخالف الناس في العبادة والعادة تمكن للأكل أم لا أما في عبادته فلأنه يعبد ربه على مرأى منه ومسمع وأما في عادته فإنه سالك مسلك المراقبة فلو وقع لغيره في العبادات ما يقع له في العادات كان ذلك الإنسان سالكا مقام الإحسان وفيه أنه يكره الجلوس للأكل متكئا (ابن سعد) في الطبقات (ع حب) وكذا الحاكم في تاريخه (عن) أم المؤمنين (عائشة) بالهمز قال الزركشي: وعوام المحدثين يقرؤونه بياء صريحة وهو لحن وهي الصديقة بنت الصديق المبرأة من كل عيب الفقيهة العالمة العاملة حبيبة المصطفى قالت: قال لي يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب أتاني ملك إلى حجرة الكعبة فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا،وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا ؟ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ تَوَاضَعْ،فَقَالَ:"بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا"،فكان بعد لا يأكل متكئا ويقول:"آكل كما يأكل العبد"إلى آخره.
ورواه البيهقي عن يحيى بن أبي كثير مرسلا وزاد"فإنما أنا عبد"ورواه هناد عن عمرو بن مرة وزاد:"فوا الذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا كأسا"ولتعدد هذه الطرق رمز المؤلف لحسنه.
قلتُ: وهو بشكل عام من المعتدلين ولكنه تشدد في مواضع متعددة فضعف أحاديث لا تستحق ذلك كقوله عن الحديث رقم (36) وفيه إبراهيم بن مهاجر،فإن كان البجلي فقد أورده الذهبي في الضعفاء،أو المدني فقد ضعفه النسائي أو الأزدي الكوفي فقد تركه الدارقطني اهـ .
أقول: هذا خلط عجيب،فالحديث صحيح على كل الأحوال فهو بنحوه في الصحيحين وغيرهما .
ولم يحقق في أقوال أهل العلم السابقين،فنقلها كما هي كقوله مثلًا في حديث (79) أتاني جبريل فقال: يا محمد كن عجّاجًا ثجّاجًا) . قال الهيثمي: فيه ابن اسحاق ثقة لكنه مدلس اهـ .
أقول: الصواب أنه غير مدلس كما حققته في موضعه .
وقد صرح بالتحديث في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (686 )
وكقوله في حديث (84) أتاني جبريل في خضر تعلّق به الدر) وقال عقبه: رواه (قط) في الأفراد وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود وضعفه اهـ !
أقول: الحديث صحيح لغيره،انظر صحيح الجامع (76)
وقوله عقب حديث (106) أتدرون ما العضة؟ رمز المصنف لحسنه وليس كما قال،فقد أعله الذهبي في المهذب ... فقال فيه سنان بن سعد وهو ضعيف .
أقول: ورد نحوه عند مسلم،فالحديث صحيح،انظر سنن البيهقي 10/246 و247 ومشكل الآثار 3/139 والصحيحة (845) .
-وذكر أحاديث ولم يزد على قول السيوطي دون أن يتأكد من حكمها مثل:
الحديث رقم (91) قال: رمز المصنف لصحته .
والحديث رقم (124) قال: رمز المصنف لصحته .
والحديث رقم (125) قال عقبه: رمز المؤلف لضعفه
والحديث رقم (126) قال عقبه: رمز المصنف لضعفه