فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 701

في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرّى عن خصال خمس فذكرها المؤلف وهي:

أ - أن يكون فوق الشيخ الذي ذكر اسمه في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره.

ب- أو يكون دونه رجل واه لايجوز الاحتجاج بروايته .

ج- أو يكون الخبر مرسلًا لا تلزم به الحجة .

د - أو يكون منقطعًا لا تقوم بمثله الحجة .

هـ- أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه .

ثم قال: فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرّى عن الخصال الخمس التي ذكرتها،فهو عدلٌ يجوز الاحتجاج بخبره .

ثم ذكر شرط العدل الموثّق عنده فقال: (العدل من لم يُعرف منه الجرح ضد التعديل،فمن لم يعلم بجرح فهو عدلٌ إذا لم يبيّن ضده) إذ لم يكلّف الناسُ من الناس معرفة ما غاب عنهم،وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيّب عنهم .

وقد أورد في كتابه هذا كل من هو ثقة عنده كما ذكر وفيه حوالي بضعة عشر ألف ترجمة بشكل مختصر والثقات الذين أوردهم في كتابه على أنواع:

-الأول: قسم متفقٌ على ثقته وعدالته مثل:

إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي 4/4 قال عنه في التقريب أخرج له الجماعة عدا الترمذي (206) .

وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري ... وفي التقريب (178) ثقة .

وإبراهيم بن أبي موسى الأشعري . وفي التقريب (199) له رؤية ولم يثبت له سماع إلا من بعض الصحابة ووثقه العجلي اهـ . وغيرهم كثير مما لا خلاف فيه .

-والثاني: قسم اختلف فيهم علماء الجرح والتعديل،ورجح عند ابن حبان عدالتهم ومنهم:

إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي،قال عنه في التقريب (204) صدوق ضعيف الحفظ اهـ

-والثالث: رواة ذكرهم،وذكر عليهم بعض الملاحظات كيخطيء مثلًا،وتكلم فيهم غيره

كقوله في ترجمة إسماعيل بن سليمان بن أبي المغيرة الأزرق قال عنه: يخطيء 4/19 . وفي التقريب (450) ضعيف .

وكقوله في ترجمة أيوب بن خالد روى عنه موسى بن عبيده يعتبر بحديثه من غير حديث موسى عنه 4/29 وفي التقريب (610) فيه لين .

وكقوله في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري يخطيء 4/59 وفي التقريب (408) صدوق .

فهؤلاء الرواة الذين تكلم فيهم ينظر في أحوالهم وفيما قال فيهم أئمة الجرح والتعديل لنصل إلى الرأي الراجح فيهم .

-والرابع: رواة وثقهم وروى عنهم اثنان من الثقات،فما فوق فهؤلاء مقبولون على الراجح،مالم يضعّفهم إمام معتبر .

-والخامس: رواة وثقهم ولم يرو عنهم إلا راوٍ واحد [1] ولم يأتوا بخبر منكر،فهؤلاء - على الراجح - مقبولون وحديثهم حسن،ولاسيما إذا ذكره البخاري في التاريخ وسكت عليه أو ذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه،أو قال عنه الذهبي في الكاشف: وُثّق،أو وثقه معه الإمام ابن خزيمة أو الترمذي،أو الحاكم،أو روى له أبو داود والنسائي وسكتا عليه،أو روى له أحمد في المسند ولم يضعفه أو مانص عليه الحافظ ابن حجر في التقريب بأنه مقبول ... وما نسب إليه من أنه واسع الخطو في باب التوثيق،يوثق كثيرًا ممن يستحق الجرح،فهو قول ضعيف مردود،وقد عرفنا أنه معدود ممن له تعنت وإسراف في جرح الرجال،ومَن هذا حاله لايمكن أن يكون متساهلًا في تعديل الرجال،وإنما يقع التعارض كثيرًا بين توثيقه وبين جرح غيره،لكفاية مالا يكفي في التوثيق عند غيره عنده .

(1) - انظر قواعد في علوم الحديث ص 180-183 و204-208

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت