فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 701

10 -جهود العلماء في العناية بالمسند:

لقد عني العلماء بالمسند عناية كبيرة لما له من أهمية كبيرة ومنزلة عظيمة،وقد تمحورت هذه الأهمية في الآتي:

أ - ترتيبه كترتيب كتب الأطراف:

-رتبه على معجم الصحابة والرواة عنهم كترتيب كتب الأطراف الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن المحب الصامت.

-ثم أخذ الحافظ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير كتاب المسند بترتيب ابن المحب الصامت،وضم إليه الكتب الستة،ومسند البزار،ومسند أبي يعلى الموصلي،ومعجم الطبراني الكبير،ورتبها جميعا على نفس ترتيب ابن المحب للمسند وسماه (جامع المسانيد والسنن) .

قال ابن الجزري: (... وجهد نفسه كثيرا وتعب فيه تعبا عظيما،فجاء لا نظير له في العالم،وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة،فإنه مات قبل أن يكمله لأنه عوجل بكفِّ بصره،وقال لي: رحمه الله تعالى - لا زلت أكتب فيه في الليل والسراج ينونص - يعني يضعف - حتى ذهب بصري معه،ولعل الله أن يقيض له من يكمله مع أنه سهل،فإن معجم الطبراني الكبير لم يكن فيه شيء من مسند أبي هريرة رضي الله عنه) [1] .

-ورتبه على الأطراف أيضا الحافظ ابن حجر وسماه: (إطراف المُسنِد - بكسر النون وضم الميم - المعتلي بأطراف المسند الحنبلي) ثم ضمه أيضا مع الكتب العشرة في كتابه (إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة) .

ب - ترتيبه على الكتب والأبواب الفقهية:

-رتبه على الكتب والأبواب الفقهية الشيخ العلامة أحمد بن عبد الرحمن البنا،الشهير بالساعاتي وسماه: (الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني) غير أنه اقتصر على جزء من إسناد الحديث مع تمام متنه،ثم عاد وشرحه وخرج أحاديثه في كتاب سماه (بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني) لكن المنية عاجلته قبل إتمامه،فأتمه الشيخ الدكتور محمد عبد الوهاب البحيري،وقد طبع الكتابان معا في أربعة وعشرين جزءا.

-ورتبه على نفس ترتيب الفتح الرباني الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن عثمان القرعاوي غير أنه استوعب الأسانيد وطرق الحديث كلها في المسند،وسمَّى كتابه (المحصل لمسند الإمام أحمد بن حنبل) ،قال في أوله: (وطريقتي في ذلك هي أني أذكر الترجمة(كباب في معرفة حق الله تبارك وتعالى) وبعدها أجعل لكل صحابي رقما مبتدئا برقم واحد (1) وبجانب الرقم أذكر اسم الصحابي،ثم أذكر حديثه وأجعل لهذا الحديث ولطرقه أرقاما من الجانب الأيمن على التسلسل تبين عدد طرقه،إلا إن تكرر ذكر الحديث فيما سبق فإني أشير إلى أنه قد تكرر في قولي: (( قال مقيده عفا الله عنه... ) )وقد جعلت قبل هذا الرقم رقما يشير إلى تعداد أحاديث المسند كاملًا من أوله إلى آخره مبتدأ برقم (1) ومنتهيا برقم (29258) .

ج - تحقيقه تحقيقا علميا:

-قام الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر بتحقيق المسند،فحقق النص،وقابله على نسخ خطية،ورقم الأحاديث،وخرَّجها،وتكلم على أحوال رواتها،وحكم عليها،ووضع فهارس علمية دقيقة في آخر كل مجلد،لكن المنية عاجلته قبل أن يتمه،والمطبوع منه إلى مسند أبي هريرة رضي الله عنه في سبعة عشر مجلدا،وقد شرع الشيخ الدكتور الحسيني هاشم في إتمام ما بدأ به الشيخ أحمد شاكر إلا أن المنية عاجلته أيضا قبل إتمامه،لكن أتمه من بعد الجزء الذي انتهى إليه الشيخ شاكر الأستاذ حمزة الزين وطبع كاملا في عشرين مجلدا.

ولكن تخريج هؤلاء - خلا العلامة أحمد شار رحمه الله - غير دقيق .

-قام جلة من الباحثين في الدراسات العليا بقسم الحديث وعلومه بكلية بالقاهرة بتحقيق المسند كاملا - وذلك ضمن رسائل الماجستير والدكتوراه - فخرجوا أحاديثه،وترجموا لرواته،وشرحوا غريبه،وعلقوا على بعض أحاديثه،وهذا العمل مع شموله واستيعابه لا زال قيد المخطوطات بمكتبة كلية أصول الدين بالقاهرة.

(1) - الفتح الرباني (1 / 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت