فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 701

وقال تلميذه ابن حجي:"أحفظ من أدركناه لمتون الأحاديث،وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها،وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك،وكان يستحضر شيئا كثيرا من الفقه والتاريخ،قليل النسيان،وكان فقيها جيد الفهم،ويشارك في العربية مشاركة جيدة،ونظم الشعر،وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إلا واستفدت منه" (شذرات الذهب لابن العماد(6/ 232) .) .

وفاته ورثاؤه:

في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة توفي الحافظ ابن كثير بدمشق،ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية،رحمه الله.وقد ذكر ابن ناصر الدين أنه"كانت له جنازة حافلة مشهودة،ودفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية بمقبرة الصوفية".

وقد قيل في رثائه،رحمه الله:

لفقدك طلاب العلوم تأسفوا ... وجادوا بدمع لا يبير غزير

ولو مزجوا ماء المدامع بالدما ... لكان قليلا فيك يا بن كثير

كتابه جامع المسانيد والسنن:

جمع فيه بين مسند الامام أحمد والبزار وأبي يعلى والطبراني الى الكتب الستَّة

خصائص جامع المسانيد والسنن:

1-صنف ابن كثير هذا الجامع على المسانيد والمتون،وليس على الأطراف،حيث يورد متن الحديث كاملًا،اللهم إلا المطولات جدا،فقد يشير إليها إشارة على أن بعض هذه المطولات يكون قد تقدم من رواية أخرى .

2-يبدأ ابن كثير جامعه بتفريغ كتاب أسد الغابة في معرفة االصحابة لعز الدين بن الأثير علي بن محمد الجزري المتوفى (630) ،فيورد اسم الصحابي،ثم حديثه،وغالبًا ما يكون هذا الصحابي ليس له إلا حديثًا أو حديثين،يوردهما من أسد الغابة،وقد ينقل تعليق ابن الأثير على الحديث أو الحديثين،وقد يورد ترجمة موجزة .

3-فإن كان لهذا الصحابي أحاديث وردت في مسند أحمد،يبدأ بترتيب هذه الأحاديث من رواية التابعين عنه على الأحرف الأبجدية،متبعًا نهج الحافظ المزي في تحفة الأشراف .

وقد تتكرر متون الأحاديث عند الإمام أحمد وغيره،فيوردها كلها .

4-وبعد أن يورد أحاديث مسند أحمد ينظر إن كان لهذه المتنون روايات عند أصحاب الكتب الستة،يعني يقابله على تحفة الأشراف .

وإن أخرجه أبو داود أو الترمذي،أو غيرهما فإنه يذكر ذلك مختصرًاَ أيضًا،فيقول: أخرجه أبو داود عن شيخه فلان ...

5-فإن انتهى من سرد أحاديث مسند أحمد لهذا الصحابي من رواية هذا التابعي،وبقي أحاديث ليس لها مطابق من تحفة الأشراف،أوردها،ثم عقب ذلك بقوله: تفرَّد به .

وهذه العبارة تقتضي أن هذا الحديث لم يروه غير الإمام أحمد - أي أنه من زوائد الإمام أحمد على تحفة الاشراف .

6-وعلى هذا النحو إذا بقي أحاديث من تحفة الأشراف من رواية هذا التابعي عن هذا الصحابي،فإنه يبدأ بإيرادها بعد الأحاديث التي تفرد بها الإمام أحمد عن الكتب الستة،مخرجا لها من تحفة الأشراف أيضًا .

7-ويضاعف من روعة هذا الجهد الذي بذله المصنف أنه بعد ذلك يبدأ بسرد الأحاديث الموجودة في المعجم الكبير للطبراني،وهي زوائد على مسند أحمد،والكتب الستة،وغالبًا ما يعطي لهذه الأحاديث أرقامًا،فيقول: أحاديث أخر من رواية التابعي عن الصحابي ( الأول) ثم يبدأ بكتابته،ثم ( الثاني) وهكذا،ولا ينسى أن يذكر الإسناد،فإن اتفقت جملة أحاديث بإسندا واحدٍ استخدم لفظ: ( وبه) يعني بهذا الإسناد المتقدم الذي قبله .

8-وعلى هذه الشاكلة أضاف أحاديث البزار من مسنده،وهي الأحاديث التي وجدها في مسند البزار،ولم ترد لا في مسند أحمد ولا في تحفة الأشراف،ولا في المعجم الكبير للطبراني .

9-فإذا بلغ ابن كثير هذه الغاية كان طبيعيا أن يضيف مسند أبي يعلى،فإذا به يستعرضه،ويأخذ منه الأحاديث التي رواها في مسنده ولم ترد لا في مسند أحمد ولا في تحفة الأشراف،ولا عند الطبراني ولا عند البزار،بل هي من مسند أبي يعلى فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت