وأورده المزي في التحفة أيضًا برقم (218) من رواية همام بن يحيى العوذي البصري عن إسحاق،عن أنس،أخرجه مسلم فقط .
فهو أربعة أحاديث عند المزي في تحفة الأشراف،وحديث واحد عند ابن كثير في جامع المسانيد .
15-أمر آخر وهو أن ابن كثير اختلف عن شيخه المزي في ترتيب الكتاب إلى مقلين ومكثرين،فصنف أولًا المقلين،ثم فرغ للمكثرين .
ومفهوم المكثر عنده ما زادت روايته عن الألف أو أقل بقليل كما في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص،فإن أحاديثه حوالي (879) حديثًا،بينما هو يذكر في المقلين أبا ذر،وأحاديثه تزيد عن المئتين،وكذا سعد بن أبي وقاص،وأبا أمامة الباهلي،ويضع أبا بكر الصديق مع المكثرين،بينما أحاديثه (128) حديثًا .
16-في مسألة الأسماء والكنى لا يلتزم بما التزم به شيخه،بل يتبع الأسماء والكنى من مسند الإمام أحمد،فمثلًا دينار في تحفة الأشراف،وهو عند أحمد أبو عبد الله في الكنى،فيأتي في جامع المسانيد في الكنى عن سعد وهكذا .
17-أورد في مسند أحمد بعض الأحاديث التي لسيت في المطبوع،مثل الحديث رقم (7492) عن عمرو بن مرة والحديث (7697) أتذكرين يوم همدان ... أما إنه خير لمن اتقى منهم،رواه فروة بن مسيك صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وقال عنه المصنف: تفرد به أحمد
نادرا ما ينقل ابن كثير من مصادر أخرى غير التي التزم بها،وقد وجدت بعض الأحاديث القليلة،فمثلًا الحديث رقم (6520) في مسند عروة البارقي من مسند الطيالسي،وكذا أخذ منه الحديث رقم (11648) في مسند أبي رهم المجلد 14،وهو في مسند الطيالسي (ص:189) ومن مستدرك الحاكم الحديث رقم (3142) عن سعد بن تميم: اي الناس خير ؟ قال: أنا وأقراني،ولكن ذلك بقلة .
19-أحيانا - لأهمية ذلك- ينقل تفصيل التخريج من تحفة الأشراف،ويسبقه بلفظ: قال شيخنا،أي المزي،هذا عندما يود ذكر الروايات لحديث ما .
20-ابن كثير يختلف في جامع المسانيد عن تحفة الأشراف أنه يخرج الحديث فيذكر من أخرجه بألفاظه التامة،دون الرموز،ويسوق الأسانيد كذلك .
21-نقده لبعض الأحاديث:
عند ما يمرُّ مع ابن كثير حديث في سنده ضعيف،أو في متنه نكارة،فإنه يذكر ذلك،وقد تردد ذلك كثيرا في ثنايا كتابه: كالحديث (2826 ) المجلد الرابع،وهو حديث: ما بعث الله نبيا إلا عاش نصف ما عاش الذي كان قبله !
فقال: يقتضي ذلك أن عيسى عاش (126) سنة وهذا خلاف المشهور أنه رفع وله (33) سنة،ثم إذا أضيف العدد على هذا الوجه أدى إلى تضعيف أحاديث لا تنحصر .
وقال في تعليقه على الحديث (7861) في مسند قتادة بن النعمان"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا قَضَى خَلْقَهُ اسْتَلْقَى فَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى،وَقَالَ: لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي أَنْ يَفْعَلَ هَذَا"
قال عنه: هذا إسناد غريب جدا،وفيه نكارة شديدة،ولعله متلقى من الإسرائليات،اشتبه على بعض الرواة،فرفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فقد ثبت فعل مثل هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ،في الصحيح،وبعض العلماء كره هذه،لأن فيها انكشاف العورة لا سيما لمن ليس عليه سراويل،والله أعلم . وغير ذلك كثير ...
22-تبركه ببعض الأحاديث،فقد جاء في الحديث (8079) في مسند كعب بن مالك الأنصاري وهو في مسند أحمد ورواه الترمذي والنسائي،وابن ماجة،وقال الترمذي: حسن صحيح وهو حديث (إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ،يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ،حَتَّى يُرْجِعَهَا اللهُ،تَبَارَكَ وَتَعَالَى،إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ) .
قال معلقًا عليه: هذا الحديث عظيم الإسناد والمتن،إذ فيه بشارة لكل مؤمن أن نفسه حين تقبض من جسده تصير طائرا في الجنة،يأكل من ثمارها،ويشرب من أنهارها إلى يوم القيامة،فيرجع بإذن الله إلى جسدها الذي كانت تغمره في الدنيا