الحافظ -رحمه الله تعالى- ذكر مقدمة لكتابه يُبِيْن عن منهجه فيه, وقد روى عن إبراهيم قال: لا بأس بكتابة الأطراف . [1]
وهذا الأثر إسناده صحيح, وهو موقوف على إبراهيم بن يزيد النخعي أحد فقهاء التابعين, وعنى بذلك ما كان السلف يصنعونه من كتابة أطراف الأحاديث ليذاكروا بها الشيوخ،فيحدثوهم به.
قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ،عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ،عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ:"كُنْتُ أَلْقَى عُبَيْدَةَ بِالْأَطْرَافِ فَأَسْأَلُهُ" [2] . إسناده صحيح أيضًا.
ثم صنف الأئمة في ذلك تصانيف قصدوا بها ترتيب الأحاديث, وتسهيلها على من يروم كيفية مخارجها. فمن أول من صنف في هذا: خلف الواسطي. جمع أطراف الصحيحين, وأبو مسعود الدمشقي جمعها أيضًا،وعصرهما متقارب, وصنف الداني أطراف الموطإ, ثم جمع أبو الفضل ابن طاهر أطراف السنن وهي لأبي داود،والنسائي, والترمذي, وابن ماجه, وأضافها إلى أطراف الصحيحين. ثم تتبع الحافظ أبو القاسم ابن عساكر أوهامه في ذلك, وأفرد أطراف الأربعة, ثم جمع الستة أيضا المحدث قطب الدين القسطلاني, ثم الحافظ أبو الحجاج المزي،وقد كثر النفع به،ثم إني نظرت فيما عندي من المرويات, فوجدت فيها عدة تصانيف قد التزم مصنفوها الصحة؛ فمنهم من تقيد بالشيخين كالحاكم, ومنهم من لم يتقيد كابن حبان, والحاجة ماسة إلى الاستفادة منها.
جمعتُ أطرافها على طريقة الحافظ أبي الحجاج المزي, وترتيبه إلا أني أسوق ألفاظ الصيغ في الإسناد غالبا؛ لتظهر فائدة ما يصرح به المدلس.
ثم إن كان حديث التابعي كثيرًا رتبته على أسماء الرواة عنه غالبا, وكذا الصحابي المتوسط, وجعلت لها رُقوما أبينه فللدارمي, وقد أطلق عليه الحافظ المنذري اسم الصحيح فيما نقله الشيخ علاء الدين مُغَلْطَاي فيما رأيته بخطه ).
قال: (للدارمي: مي ولابن خزيمة: خز, ولم أقف منه إلا على ربع العبادات بكماله, ومواضع مفرقة من غيره،ولابن الجارود،وقد سماه ابن عبد البر, وغيره صحيحا جا, وهو في التحقيق مستخرج على صحيح ابن خزيمة باختصار،ولأبي عوانة, وهو في الأصل كالمستخرج على مسلم؛ لكنه زاد فيه زيادات كثيرة جدًا من الطرق المفيدة, بل ومن الأحاديث المستقلة عه،ولابن حبان حب،وللحاكم أبي عبد الله في المستدرك: كم, ثم أضفت إلى هذه الكتب الستة أربعة كتب أخرى وهي: الموطأ لمالك, والمسند للشافعي, والمسند للإمام أحمد, وشرح معاني الآثار للطحاوي؛ لأني لم أجد عن أبي حنيفة مسندا يعتمد عليه, فلما صارت هذه عشرة كاملة؛ أردفتها بالسنن للدارقطني؛ جبرا لما فات من الوقوف على جميع صحيح ابن خزيمة, وجعلت للطحاوي طح, وللدارقطني قط, فإن أخرجه الثلاثة الأول؛ أفصحت بذكرهم أعني مالكًا والشافعي وأحمد،وهذه المصنفات قلّ أن يشذ عنها شيء من الأحاديث الصحيحة -لاسيما- في الأحكام إذا ضم إليها أطرافُ المزي)
(1) - وفي الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ لِلْخَطِيِبِ الْبَغْدَادِيِّ (435 ) عَنْ إِبْرَاهِيمَ ،قَالَ:"لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الْأَطْرَافِ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَكْرَهُونَ كِتَابَةَ الْعِلْمِ فِي الصُّحُفِ ،وَيَأْمُرُونَ بِحِفْظِهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ ،فَرَخَّصَ إِبْرَاهِيمُ فِي كِتَابَةِ الْأَطْرَافِ ،لِلسُّؤَالِ عَنِ الْأَحَادِيثِ ،وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي كِتَابَةِ غَيْرِ ذَلِكَ""
(2) - مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ (25910 ) وجامع بيان العلم (305)