فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 701

هذه شهادة من إمام مطلع لأن الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- كان قد رام جمع السنَّة في مصنف واحد, وما تمَّ له ذلك فقال إذا ضُمت هذه الكتب الإحدى عشر كتابا بما فيها صحيح ابن خزيمة الذي يعتبر ناقصا ليس فيه إلا ربعه, فكأن الحافظ -رحمه الله تعالى- إذا ضم هذه الكتب إلى أطراف المزي؛ فكأنه جمع السنة الصحيحة, وبالأخص في أحاديث الأحكام لا يشذ منها شيء صحيح.

قال: (وقد ذكرت أسانيدي إلى أصحاب التصانيف المذكورين بتصانيفهم المذكورة،وسميت هذا الكتاب"إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة", وهذا حين الشروع فيما إليه قصدت, والاعتماد فيما أردت من ذلك على من عليه اعتمدت, وهو الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب)

هذه مقدمة الحافظ لكتابه التي أبان فيها عن منهجه, والكتب التي جمع أطرافها في هذا الكتاب العظيم القدر جدًا.

لا يقول قائل: إنه في كل حديث سيخرج الحديث من عشرة كتب إنما بحسب ما يقع له فقد يكون الحديث المذكور مثلًا في كتابين في الدارمي, وابن خزيمة, وابن الجارود،قد يكون في ابن حبان,و الحاكم, والطحاوي قد يكون في الدارقطني،ومسند أحمد, وموطأ مالك،أو يتوفر أن يكون الحديث في ستة كتب منها, أو في خمسة لا يكاد يجتمع أن يخرج حديثا واحدا من الكتب العشرة هذا ما رأيته في الكتاب, وأنا أتصفح الأحاديث فيه فهذا لا يلزمه كما لا يلزم البوصيري -رحمه الله تعالى- أن يخرج الحديث من كل الكتب؛ لأنه غير موجود فيها أصلا،فليس معنى أنه يجمع أطرافها أن يخرج الحديث الواحد من جميع الكتب؛ وإنما بحسب ما يقع له من الأحاديث في هذا الكتاب أو ذاك.

(وقد بدأ بمسند آبي اللحم الغفاري, ثم مسند أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس, ثم مسند أبان المحاربي, ثم مسند أبجر بن غالب)

هذا يفيدك على أنه رتب على حروف الهجاء كما فعل الحافظ أبو الحجاج المزي -رحمه الله تعالى-،أما البوصيري فرتب كتابه حيث بدأ بالإيمان والقدر, وبعض أبواب الرقاق, ثم ذكر أبواب الفقه, ثم ختم بأبواب الجنة, فلو أن البوصيري -رحمه الله تعالى- رتب كتابه على رواة الأحاديث على أسماء الصحابة كما فعل المزي وابن حجر؛ لكان خيرا كثيرًا فيحتاج الآن إلى إعادة صياغة الكلام, وإعادة ترتيبه على المسانيد.

جهد ليس بالسهل, ولا بالهين, ثم تضم الثلاثة إلى بعضها فنكون قد جمعنا السنة كما رام الحافظ وأكثر- بإذن الله تعالى- لكن هذا عمل موسوعي ضخم يحتاج إلى مؤسسات كبيرة تقوم بهذا المشروع العظيم.

مثال:

(هذا من مسند أبي بن كعب حديث:(الرجل يجامع فلا ينزل ليس عليه غسل) طح في الطهارة عن محمد بن خزيمة عن حجاج بن منهال, وعن يزيد عن موسى وعن يزيد عن موسى حدثنا حماد بن سلمة حدثنا محمد بن خزيمة عن حجاج بن منهال, وحدثنا يزيد عن موسى وعن حسين بن نصر عن حسين بن نصر عن نعيم عن عبدة بن سليمان قال حدثنا هشام عن أبيه عن أبي أيوب حدثني أبي بن كعب به هذا في الطحاوي ثم يقول: حب في السابع والخمسين من الثالث يقول: أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا: أبو خيثمة قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا هشام به.

وفي الثاني والثلاثين من الرابع عن محمد بن أحمد بن أبي عون عن محمد بن عبد ربه عن عبدة بن سليمان به،رواه أحمد عن أبي معاوية ويحيى بن سعيد وعن محمد بن جعفر عن شعبة ثلاثتهم عن هشام قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبيد الله بن عمر القواريريّ قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام به, ورواه الشافعي عن غير واحد من ثقات أهل العلم عن هشام به .

(عه) في الطهارة قال حدثنا: العطاردي عن أبي معاوية وعن أبي حميد المصيصي, واسمه عبد الله بن محمد مولى بني هاشم قال حدثنا حجاج عن هشام به)

أخرج الحديث الإمام ابن حجر -رحمه الله تعالى- من عند الطحاوي فذكر له ثلاث طرق وخرجه من عند ابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت