فهرس الكتاب
وَرَوَاهُ أَبُو عبيد فِي كتاب «الطّهُور» عَن مَرْوَان أَيْضا عَن أبي الورقاء الْعَبْدي،عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى «أَنه تَوَضَّأ (فخلل) لحيته فِي غسل وَجهه ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل هَكَذَا» .
فَهَذَا اثْنَا عشر شَاهدا لحَدِيث عُثْمَان رَضِي اللهُ عَنْهُ فَكيف لَا يكون صَحِيحا وَالْأَئِمَّة قد صححوه: التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه» وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة و (أَبُو حَاتِم) بن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَالدَّارَقُطْنِيّ كَمَا تقدم عَنهُ،وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح،وَشهد لَهُ إِمَام هَذَا الْفَنّ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ بأنَّه حَدِيث حسن وبأنَّه أصحّ (حَدِيث) فِي الْبَاب،فلعلَّ مَا نَقله ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه من قَوْله: إنَّه لَا يثبت عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة حَدِيث . وَمن قَول الإِمام أَحْمد حَيْثُ سَأَلَهُ ابْنه: لَا يَصح عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة شَيْء (أَن يكون) المُرَاد بذلك غير حَدِيث عُثْمَان .
وَقد قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : ذكر عَن أبي دَاوُد أنَّه قَالَ: قَالَ أَحْمد: تَخْلِيل اللِّحْيَة قد رُوِيَ فِيهِ أَحَادِيث لَيْسَ يثبت فِيهِ حَدِيث وَأحسن شَيْء فِيهِ حَدِيث شَقِيق عَن عُثْمَان «أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ فخلل لحيته» وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان - وَهُوَ الإِمام المدقق فِي النّظر فِي علل الحَدِيث -: إِسْنَاد حَدِيث أنس عِنْدِي صَحِيح . ثمَّ أوضح ذَلِكَ،وَفِي كل هَذَا رد عَلَى مَا قَالَه ابْن حزم فِي «الْمُحَلَّى» : أنَّ حَدِيث عُثْمَان هَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيل،وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عَن عَامر بن شَقِيق،وَلَيْسَ مَشْهُورا بِقُوَّة النَّقْل . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ: عَامر (بن شَقِيق) ضَعِيف .
قَالَ ابْن عبد الحقّ فِي الرَّد عَلَى المحلَّى: هَذَا من أعجب مَا يسمع ؛ يُقَال فِي إِسْرَائِيل بن يُونُس: لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقد خرج عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم .
وَقَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل: شيخ ثِقَة . وَعجب من حفظه،وفَضَّله عَلَى شريك وَعَلَى يُونُس فِي أبي إِسْحَاق،وَوَثَّقَهُ ابْن معِين،وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة متقن من أتقن أَصْحَاب أبي إِسْحَاق . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أَيْضا: مَا أثبت حَدِيث إِسْرَائِيل وأصحَّه .
وَوَثَّقَهُ ابْن نمير وَغَيره،قَالَ: وَلَا يحفظ عَن أحد فِيهِ تجريح إِلَّا مَا ذكر عَن يَحْيَى بن سعيد،وَلم يعرج عَلَيْهِ أحد !
قلت: وعامر بن شَقِيق وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم كَمَا تقدم قَرِيبا،وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَعَن ابْن معِين تَضْعِيفه . اهـ [1]
5.جمع ألفاظ الحديث وشرحها وبيان أحكامها،وأكثر ما يشمل هذا العنوان الأحاديث المشكلة والمختلف فيها.
مثاله: حديث ليلة القدر،وباب التماسها في ليالي العشر،والتماسها في الوتر،ويبدأ أولًا بجمع الطرق ولفظ المتن عن ذلك الصحابي،ثم البحث عن الشواهد له.
وقد توسع الحافظ ابن حجر في الفتح [2] ،والعيني في العمدة [3] ،في جمع ألفاظ الحديث في ليلة القدر،وجمع الحافظ ابن حجر طرق الحديث التي يفسر بعضها بعضًا،واستدلَّ لكل جزئية بأربعة طرق،فصار عدد أحاديث البحث كبيرًا موسعًا.
عناصرُ التخريج الموسّع
للتخريج الموسع عناصر لا بد من توفرها فيه،ولا يلزم ذلك في كل حديث في كتاب ما،وهذه العناصر هي:
(1) - انظر نصب الراية (1/ 23) وفيض القدير" (5/ 115) "