وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ [1] وَتَارَةً عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَتَارَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ اضْطِرَابًا قَادِحًا فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ مَحْفُوظًا انْتِقَالٌ مِنْ ثِقَةٍ إلَى ثِقَةٍ وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ الصَّوَابُ [2] أَنَّهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُكَبِّرِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جعفر بن الزبير عن عبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُصَغَّرِ وَمَنْ رَوَاهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَقَدْ وَهَمَ وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثَةٌ رَوَاهَا الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ سَلَمَةَ [3] عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذِهِ الطريق فقال إسنادها جَيِّدٌ قِيلَ لَهُ فَإِنَّ ابْنَ عُلَيَّةَ لَمْ يَرْفَعْهُ فَقَالَ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ ابْنُ عُلَيَّةَ فَالْحَدِيثُ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ غَيْرُ ثَابِتٍ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ لأنه حديث تكليم فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلِأَنَّ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يُوقَفْ عَلَى حَقِيقَةِ مَبْلَغِهِمَا فِي أَثَرٍ ثَابِت وَلَا إجْمَاعٍ [4] .
وَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ رَدَّهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَتَكَلَّمَ فِيهِ [5] .
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِهِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ [6] .
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُضْطَرِبَ الْإِسْنَادِ مُخْتَلِفًا فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ عَنْهَا بِجَوَابٍ صَحِيحٍ بِأَنْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَلَكِنِّي تَرَكَتْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا بِطَرِيقٍ اسْتِقْلَالِيٍّ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ شَرْعًا تَعْيِينُ مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ [7] .
قُلْتُ: كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:"إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" [8] وَفِي إسناده المغيرة بن صقلاب وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ قَالَ النُّفَيْلِيُّ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى الْحَدِيثِ [9] .
(1) - وهي رواية لأبي داود أيضًا وابن الجارود وابن حسبان والدار قطني والحاكم والبيهقي.
(2) - سقط في الأصل.
(3) - في الأصل: ابن سلمة.
(4) - ينظر"التمهيد""1/327- 329".
(5) - قال في"الاستذكار""2/102": وقد تكلم إسماعيل في هذا الحديث ورده بكثير من القول في كتاب أحكام القرآن.وقال: وقد ذكرت أسانيد هذا الحديث والعلة فيه في"التمهيد".
(6) - ينظر"شرح معاني الآثار""1/16"كتاب الطهارة وقال ابن الملقن في"البدر المنير""2/102": وقد حكم الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي الحنفي بصحة هذا الحديث لكنه اعتل بجهالة قدر القلتين.
(7) - ذكره ابن الملقن في"البدر المنير""2/103".
(8) - أخرجه ابن عدي في"الكامل""6/2358".
(9) - ينظر: الميزان"4/163".