رَوَاهُ الْأَئِمَّة: أَحْمد فِي «الْمسند» ،وَابْن مَاجَه،وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمَا» ،وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» . وتَرْجَم عَلَيْهِ ابْن حبَان، (بِأَن قَالَ) : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أنَّ هَذِه السُّنَّة تفرَّد بهَا سعيد بن سَلمَة .
وَعَن الْحَافِظ أبي عَلّي ابْن السكن أَنه قَالَ: حَدِيث جَابر هَذَا أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب .
وَخَالف ابْن مَنْدَه فِي ذَلِك،وَقَالَ: قد رَوَى هَذَا الحَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن جَابر،والأعرج عَن أبي هُرَيْرَة،وَلَا يثبت .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : عِنْدِي أنَّ قَول أبي عَلّي بن السكن فِي تَقْوِيَة حَدِيث جَابر،أَقْوَى من قَول ابْن مَنْدَه . وَذَلِكَ أَن عبيد الله بن مقسم مَذْكُور فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ بَين الشَّيْخَيْنِ،وَإِسْحَاق (الْمدنِي) الْمَذْكُور فِي الطَّرِيقَة الأولَى - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ الْجَمَاعَة المتقدمون خلا طَريقَة الْحَاكِم - وثَّقَه أَحْمد،وَيَحْيَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالح . و [ أَبُو ] الْقَاسِم بن أبي الزِّنَاد - الْمَذْكُور فِيهِ أَيْضا - اسْمه [ كنيته ] أَثْنَى عَلَيْهِ أَحْمد،وَقَالَ [ يَحْيَى ] : لَا باس بِهِ . قَالَ: وَيُمكن أَن يكون ابْن مَنْدَه (علَّل) الحَدِيث باختلافٍ فِي إِسْنَاده .
ثمَّ ذكر أنَّ عبد الْعَزِيز بن عمرَان رَوَاهُ عَن إِسْحَاق بن حَازِم الزيَّات،عَن وهب بن كيسَان،عَن جَابر،عَن أبي بكر كَذَلِك . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
قلت: بحث مَعَه شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي،الْمَعْرُوف بِابْن سيد النَّاس - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ فِي «شرح التِّرْمِذِيّ» : هَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين عَن ابْن مَنْدَه لَا يصلح أَن يكون مُعَلِّلًا لرِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد،عَن إِسْحَاق . لتوثيق ابْن أبي الزِّنَاد،وَضعف عبد الْعَزِيز بن عمرَان بن أبي ثَابت عِنْدهم،وَرِوَايَة الضَّعِيف لَا تُعِلُّ رِوَايَة الثِّقَة .
قلت: وَلِحَدِيث جَابر هَذَا طَرِيق آخر،ذكره الطَّبَرَانِيّ فِي « (أكبر) معاجمه» من حَدِيث: الْمعَافى ابْن عمرَان،عَن ابْن جريج،عَن أبي الزبير،عَن جَابر،أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي الْبَحْر: «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ (الْحَلَال) ميتَته» .
و (هَذَا سَنَد) عَلَى شَرط الصَّحِيح،إلاَّ أَنه يُخْشَى أَن يكون ابْن جريج لم يسمعهُ من أبي الزبير،فإنَّه مدلِّس،وَأَبُو الزبير مدلِّسٌ أَيْضا،وَقد عنعنا فِي هَذَا الحَدِيث .
وَقد تَابع ابْن جريج: مباركُ بن فضَالة،فَرَوَاهُ عَن أبي الزبير عَن جَابر،أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّ البحْرَ حلالٌ ميتتهُ،طَهُورٌ ماؤُه» .
ومبارك هَذَا كَانَ يدلِّس أَيْضا،وضعَّفه أَحْمد،وَالنَّسَائِيّ .
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن سُريج - بِالْجِيم - بن النُّعْمَان،عَن حَمَّاد بن سَلمَة،عَن أبي التَّيَّاح - بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق،بعْدهَا يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة،واسْمه: يزِيد بن حميد الضبعِي -،عَن مُوسَى بن سَلمَة،عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: «سُئِل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن مَاء الْبَحْر،فَقَالَ: «مَاء الْبَحْر طهُور» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ،وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» ،وَقَالَ: حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم،وَله شَوَاهِد كَثِيرَة،وَلم يخرجَاهُ . وَهُوَ كَمَا قَالَ .