فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 701

وَقد قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : مُوسَى بن سَلمَة: هُوَ المحبق،أخرج لَهُ مُسلم،وَقد صحَّح بعض الحفَّاظ حَدِيثا من رِوَايَة حَمَّاد،عَن (أبي) التياح،عَنهُ . وَبَاقِي السَّنَد مَشْهُور .

وَخَالف الدَّارَقُطْنِيّ،فَقَالَ فِي «سنَنه» : الصَّوَاب وَقفه عَلَى ابْن عَبَّاس .

الطَّرِيق الرَّابِع: عَن مُسلم بن مخشي، (عَن) ابْن الفِراسي - بِكَسْر الْفَاء وَالسِّين الْمُهْملَة - قَالَ: كنت أصيد،وَكَانَت لي قربَة أجعَل فِيهَا مَاء،وَإِنِّي تَوَضَّأت بِمَاء الْبَحْر،فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ: «هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ،الْحل ميتَته» .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» كَذَلِك «ابْن الفراسي» ،وَالتِّرْمِذِيّ،قَالَ فِي «جَامعه» : الفراسي عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَذَا هُوَ عِنْد ابْن عبد الْبر،وَذكر: أَن إِسْنَاده لَيْسَ بالقائم،وَأَن الفراسي (مَجْهُول) فِي الصَّحَابَة غير مَعْرُوف .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين (فِي «الإِمام» ) : إِن كَانَ مُرَاد أبي عمر مَجْهُول الْحَال،مَعَ إِثْبَات كَونه من الصَّحَابَة،فقد اشْتهر بَين أَرْبَاب الْأُصُول والْحَدِيث،أنَّ ذَلِك لَا يضر،لعدالة جَمِيع الصَّحَابَة . وإنْ أَرَادَ مَجْهُول الصُّحْبَة،فقد أثبت البُخَارِيّ (صحبته) ،فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» ،فِيمَا ذكر عَنهُ .

وَعَابَ عبد الْحق سَنَد هَذَا الحَدِيث بِأَن قَالَ: لم يَرْوِه - فِيمَا أعلم - إلاَّ مُسلم بن مخشي،وَمُسلم لم يَرْوِ عَنهُ إلاَّ بكر بن سوَادَة .

وتعقَّبه ابْن الْقطَّان،فَقَالَ فِي كِتَابه «الْوَهم والإِيهام» : أَظن أنَّه خَفِي عَلَى عبد الْحق انْقِطَاع حَدِيث الفراسي،وَهُوَ حَدِيث لم يسمعهُ مُسلم من الفراسي،وإنَّما سَمعه من ابْن الفراسي (عَن الفراسي) .

ثمَّ ذكر رِوَايَة أبي عمر بِإِسْنَادِهِ إِلَى بكر بن سوَادَة،عَن مُسلم بن مخشي: أَنه حدَّث أنَّ الفراسي قَالَ: «كنت أصيد فِي الْبَحْر الْأَخْضَر،عَلَى أَرْمَاث ...» الحَدِيث .

قَالَ: وَمَا أرَى أَبَا مُحَمَّد وقف عَلَيْهِ إلاَّ عِنْد ابْن عبد الْبر،وَلذَلِك مَا نقل فِيهِ مَا (قَالَ) فِي حَدِيث «إِذا كنت سَائِلًا فسل الصَّالِحين» ،حَيْثُ قَالَ: (ابْن) الفراسي لم يَرْوِ عَنهُ إلاَّ مُسلم بن مخشي . وَذَلِكَ أَنه لم يرَ فِي حَدِيثه (هَذَا لِابْنِ) الفراسي ذكرا، (وَرَآهُ) فِي حَدِيث «سل الصَّالِحين» . وَمن هُنَاكَ [ يتَبَيَّن ] : أَن مُسلم بن مخشي لَا يَروي عَن الفراسي إلاَّ بِوَاسِطَة ابْنه،والْحَدِيث الْمَذْكُور ذكره فِي الزَّكَاة من حَدِيث النَّسَائِيّ،من رِوَايَة: مُسلم بن مخشي عَن ابْن الفراسي [ أَن الفراسي ] قَالَ لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: أسألُ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ: «لَا،وإنْ كنتَ لابدَّ سَائِلًا فسلِ الصَّالِحين» .

وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي «علله» : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن حَدِيث (ابْن) الفراسي فِي مَاء الْبَحْر،فَقَالَ: مُرْسل،لم يدْرك ابْن الفراسي النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ،والفراسي لَهُ صُحْبَة .فَهَذَا - كَمَا ترَى - يُعْطي أنَّ الحَدِيث يُروى أَيْضا عَن ابْن الفراسي،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ،لَا (يذكر) فِيهِ الفراسي،فَمُسلم بن مخشي (لَا يروي) إلاَّ عَن الابْن، (وَرِوَايَته) عَن الْأَب مُرْسلَة . انْتَهَى مَا ذكره ابْن الْقطَّان .

فتبيَّن بِهَذَا: أَن الحَدِيث إمَّا مُنْقَطع بَين مُسلم بن مخشي والفراسي،أَو مُرْسل بَين (ابْن) الفراسي وَالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت