وجوَّز الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» أَن يكون ابْن الفراسي والفراسي وَاحِدًا وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ،قَالَ: (وَيُؤَيِّدهُ) : رِوَايَة ابْن مَاجَه - الْمُتَقَدّمَة - فإنَّ ظَاهرهَا أنَّ ابْن الفراسي هُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وَسمع مِنْهُ ذَلِك،قَالَ: فَإِذا (ضُمَّ) إِلَى ذَلِك رِوَايَة من رَوَى: الفراسي،اقْتَضَى أَنَّهُمَا (وَاحِد) اخْتلف فِي اسْمه
الطَّرِيق الْخَامِس: عَن عَمْرو (بن) شُعَيْب،عَن أَبِيه،عَن جده،أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «ميتةُ البحرِ حلالٌ،وماؤهُ طَهُورُ» .
رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «الْمُسْتَدْرك» عَن [ أبي الْعَبَّاس ] مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْحَافِظ،وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل،كِلَاهُمَا عَن: مُحَمَّد بن إِسْحَاق،نَا (الحكم) بن مُوسَى،نَا هِقْل،نَا الْمثنى،عَن عَمْرو بِهِ . كَذَا فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ،وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم: بدل الْمثنى: الْأَوْزَاعِيّ عَن عَمْرو .
وَهُوَ إِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم،خلا تَرْجَمَة عَمْرو بن شُعَيْب،فإنَّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: هُوَ الصغاني،كَمَا جَاءَ مُبينًا فِي رِوَايَة الْحَاكِم،وَهُوَ الْحَافِظ،الرحَّال،أخرج لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة،وَقَالَ ابْن خرَاش: ثِقَة مَأْمُون .
و (الحكم) بن مُوسَى: هُوَ الْقَنْطَرِي،الزَّاهِد،أخرج لَهُ مُسلم،وَالنَّسَائِيّ،وَابْن مَاجَه،وَهُوَ ثِقَة،وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين .
وهقل: هُوَ ابْن زِيَاد،السكْسكِي،كَاتب الْأَوْزَاعِيّ،أخرج لَهُ مُسلم،وَالْأَرْبَعَة،وَهُوَ ثَبت . وَالْأَوْزَاعِيّ: ناهيك بِهِ .
وَعَمْرو بن شُعَيْب،عَن أَبِيه،عَن جده: احْتج بِهِ الْأَكْثَرُونَ،وسنعقد فِي ذَلِك فصلا فِي بَاب الْوضُوء إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
والمثنَّى - الْمَذْكُور فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ -: هُوَ ابْن الصَبَّاح،قَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره: لَيِّن الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوك .
(و) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَأَنا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل،نَا جَعْفَر القلانسي،نَا سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن،نَا ابْن (عَيَّاش) ،قَالَ: حَدَّثَنَي الْمثنى بن الصَّباح،عَن عَمْرو بن شُعَيْب،عَن أَبِيه،عَن جده،قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ميتةُ البحرِ حلالٌ،وماؤهُ طَهورٌ» .
ابْن (عَيَّاش) هَذَا: هُوَ إِسْمَاعِيل،أَبُو عتبَة،الْحِمصِي،لَيْسَ بِالْقَوِيّ،وَحَدِيثه عَن الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيف،بِخِلَاف الشاميين . والمُثنَّى بن الصَّباح: مكي،فَتكون هَذِه الطَّرِيقَة ضَعِيفَة . قَالَ يزِيد بن هَارُون: مَا رَأَيْت أحفظ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيِّنٌ . وَقَالَ البُخَارِيّ: إِذا حَدَّث عَن أهل حمص فَصَحِيح . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي «الكنى» : لَا بَأْس بحَديثه إِذا حدَّث عَن الشاميين،فَإِذا عداهم إِلَى حَدِيث أهل الْمَدِينَة جَاءَ بِمَا لَا يُتَابع عَلَى أَكْثَره .
قلت: والاعتماد إِنَّمَا هُوَ عَلَى الطَّرِيق الأول،وَهَذِه مُتَابعَة لَهُ .
الطَّرِيق السَّادِس: عَن عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه،قَالَ: «سُئل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن مَاء الْبَحْر،فَقَالَ: «هُوَ الطهورُ ماؤهُ،الحلُّ ميتتهُ» .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» ،وَالْحَاكِم فِي «الْمُسْتَدْرك» ،من حَدِيث: معَاذ بن مُوسَى،حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَلّي،حَدَّثَنَي أبي،عَن أَبِيه،عَن جده،عَن عَلّي - كرَّم الله وَجهه - قَالَ: «سُئل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ...» (الحَدِيث) .