فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 701

فإذا ما علم المسلم المتبصر في دينه أن الحديث الأول موضوع مكذوب على رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) والحديث الآخر صحيح زال التعارض المزعوم أولا لأنه لا يصح في عقل عاقل - غير مجنون - معارضة الحديث الصحيح بالموضوع وانكشف تلبيسهم وجهلهم وضلالهم . ثم إذا رجع إلى الحديث الاخر الصحيح ثانيا وأخذه بتمامه من مصدره الموثوق به يتبين له أن النقص المذكور ليس إطلاقه كما يتعمد الدجالون أن يوهموا الناس وإسقاطا منهم للسنة من قلوبهم زعموا وإنما هو أن المرأة لا تصلي ولا تصوم وهي حائض وأن شهادتها على النصف من شهادة الرجل كما جاء تفسيره في الحديث نفسه في"صحيح البخاري"وغيره . وهذا هو الشأن على الغالب بين الأحاديث الضعيفة والصحيحة وطرق شياطين الإنس والجن لإضلال الناس كثيرة متنوعة فهذا يضل بمثل حديث عائشة المذكور آنفا وآخر بمثل الحديث المتقدم"اختلاف أمتي رحمة". من أجل كل ذلك كان هذا التخريج النافع إن شاء الله تعالى . واعلم أن فن التخريج ليس غاية في نفسه عند المحققين من المحدثين بحيث يقتصر أمره على أن نقول مخرج الحديث:"أخرجه فلان وفلان وعن فلان عن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) كما يفعله عامة المحدثين قديما وحديثا بل لا بد أن يضم إلى ذلك بيانه لدرجة كونه ضعيفا فإنه والحالة هذه لا بد له من أن تتبع طرقه وشواهده لعله يرتقي الحديث بها إلى مرتبة القوة وهذا ما يعرف في علم الحديث بالحسن لغيره أو الصحيح لغيره . وهذا في الحقيقة من أصعب أنواع علوم الحديث وأشقها لأنه يتطلب سعة في الاطلاع على الأحاديث والأسانيد في بطون كتب الحديث مطبوعها ومخطوطها ومعرفة جيدة بعلل الحديث وتراجم رجاله أضف إلى ذلك دأبا وجلدا على البحث فلا جرم أنه تقاعس عن القيام بذلك جماهير المحدثين قديما والمشتغلين به حديثا وقليل ما هم . على أننى أرى أنه لا يجوز في هذه الأيام الاقتصار على التخريج دون بيان المرتبة لما فيه من إيهام عامة القراء الذين يستلزمون من التخريج القوة - أن الحديث ثابت على كل حال . وهذا مما لا يجوز كما بينته في مقدمة:"غاية المرام"فراجعه فإنه هام . من أجل ذلك فإني قد جريت في هذا التخريج كغيره على بيان مرتبة كل حديث في أول السطر ثم اتبع ذلك بذكر من خرجه ثم بالكلام على إسناده تصحيحا أو تضعيفا وهذا إذا لم يكن في مخرجه الشيخان أو أحدهما وإلا استغنيت بذلك عن الكلام كما كنت بينته في مقدمتي لتخريج أحاديث"شرح العقيدة الطحاوية"ومقدمتي على"مختصر مسلم"للمنذري . وقد لا يتيسر لي الوقوف على إسناد الحديث وحينئذ أنقل ما وقفت عليه من تخريج وتحقيق لأهل العلم أداء للأمانة وتبرئة للذمة ولكني في هذه الحالة أبيض للحديث على الغالب فلا أذكر له مرتبة . والله - سبحانه وتعالى - أسال أن يسدد خطانا وأن يحفظ علينا ما به من النعم أولانا وأن يغفر لنا ذنوبنا ويصلح أعمالنا ويخلص نوايانا وأن يعاملنا بفضله إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين . وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك . بيروت غرة رجب 1399 . وكتب محمد ناصر الدين الألباني اهـ"

قلت: نلاحظ أن في هذه المقدمة بعض الشطط والغلو من الشيخ رحمه الله،يحتاج مناقشته إلى كتاب مطول،وقد ناقشته ببعض ما قال في بعض كتبي .

أمثلة من الكتاب:

1 - ( حديث:"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب( بسم الله الرحمن الرحيم ) فهو أبتر". رواه الخطيب والحافظ عبد القادر الرهاوي ) ص 5 ( 1 ) . ضعيف جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت