وقد تتغلب العصبية المذهبية على أحدهم وقد يكون هو أستاذ المادة نفسه فيرجح من تلك الأقوال الموافق لمذهبه وينتصر له بحديث من تلك الأحاديث وهو لا يدري أنه حديث ضعيف عند أهل الحديث ونقاده والمنهج العلمي الصحيح يوجب عليه أن يجري عملية تضعيفه بين تلك الأحاديث المتعارضة المستدل بها للأقوال المتناقضة فما كان منها ضعيفا لا تقوم به حجة تركت جانبا ولم يجز المعارضة بها وما كان منها صحيحا أو ثابتا جمع بينها بوجه من وجوه التوفيق المعروفة في علم أصول الفقه وأصول الحديث وقد أوصلها الحافظ العراقي في حاشيته على"علوم الحديث"لابن الصلاح إلى أكثر من مئة وجه .
الرابع: أن لمثل هذا التخريج العلمي علاقة وثقى بما اصطلحت على تسميته ب"التصفية"وأعني بها أن النهضة الإسلامية المرجوة لا يمكن ان تقوم إلا على أساس تصفية الإسلام مما دخل فيه على مر القرون ومن ذلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة وبخاصة ما كان منها في كتب الفقه وقد أقيمت عليها أحكام شرعية فإن تصفية هذه الكتب من تلك الأحاديث مع كونه واجبا دينيا لكي لا يقول المسلم على نبيه ( - صلى الله عليه وسلم - ) ما لم يقله أو ما لا علم له به فهو من أقوى الأسباب التي تساعد المسلمين المختلفين على التقارب الفكري ونبذ التعصب المذهبي .
الخامس: أننا - بمثل هذا التخريج والتصفية - نسد الطريق على بعض المبتدعة الضالة الجهلة الذين يحاربون الأحاديث النبوية وينكرون حجية السنة ويزعمون أن الإسلام ليس هو إلا القرآن ! ويسمون في بعض البلاد"القرآنيين". وليسوا من القرآن في شئ. ويلبسون على الجهال بقولهم: إن السنَّة غير محفوظة وإن بعضها ينقض بعضا ويأتون على ذلك ببعض الأمثلة منها حديث:"خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء يعني عائشة"ثم يعارضون به قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) في النساء أنهن"ناقصات عقل ودين"ويقولون: أنظروا كيف يصف النساء بالنقص في هذا الحديث ثم يأمر بأخذ شطر الدين من عائشة وهي متهمة في النقص ! [1]
(1) انظر رسالتي"منزلة السنة في الاسلام وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن"
قلت: قد ناقشته في هذه الرسالة بكتاب مطول ،حول بعض ما ورد فيها .