فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 701

مما تجدرالإشار إليه أن الغرض من التعيين هو: إثبات صحة وجود الرواية بين كل شيخ وتلميذ في السند،وليس صحة السماع والاتصال؛ فهناك من التلاميذ من حفظت رواياتهم عن شيوخ لم يسمعوا منهم كما هو مدون معروف عند أئمة هذا الفن. ولم يكن على الباحث الشرعي إلا أن يثبت أن المصنف أراد هذا الراوي عن هذا الشيخ في هذا الموضعأو أنه وقع خلل من سقط أو تصحيف أو تحريف في الرواية. وأما صحة السماع،والاتصال: فهي مهمات يعتني بها من يريد الحكم على الحديث من جهة الثبوت وعدمه وهي مرحلة الحكم على الحديث والتي هى من مستهدفات المشروع مستقبلا.

خطوات التعيين:

إجمالا يمكن أن يقال: إن كيفية التعيين هي: النظر في شيوخ وتلاميذ كل راوٍ في السند،وتمييزهم ـ بحيث يكون كل راوٍ قد تحمل الحديث عن شيخه في السند،بطريقة من طرق التحمل المعتبرة،وأداه إلى تلميذه بطريقة من طرق الأداء المعتبرة عند أئمة هذا الفن دون النظر إلى صحة الاتصال أو السماع هذا التحمل يضمن عدم سقوط حلقة من حلقات السند،فإن حصل وإلا دل ذلك على وجود خلل ما في الرواية.

* فإن وقع أحد الرواة منسوبا نسبا يميزه عن غيره فلا إشكال.

* وإن وقع أحد الرواة مهملا،أو منسوبا نسبا لا يميزه عن غيره: فقد لا يخلو الأمر من إحدى هذه الاحتمالات:

الأول: أن يشترك غيره معه في الاسم والطبقة،مع الرواية عن نفس الشيخ.

الثاني: الاشتراك في الاسم والطبقة،مع عدم الرواية عن نفس الشيخ.

الثالث: الاشتراك في الاسم دون الطبقة،مع الرواية عن نفس الشيخ.

الرابع: الاشتراك في الاسم دون الطبقة،مع عدم الرواية عن نفس الشيخ.

فأما الاحتمالات: الثاني،والثالث،والرابع: فلا إشكال.

وأما الأول: فهو أكثر الاحتمالات التي هي محل النظر والإشكال وفي هذه الحالة ينظر الباحث ويعتمد على مرجحات التعيين التي منها:

1 ـ النظر في طرق الحديث بحيث قد يظهر في بعضها نسبة هذا الراوي.

2 ـ النظر في الطبقات،وسبر المرويات؛ فقد يروي الكبير أو المتقدم عن الشيخأو المتأخر بالواسطة،ونحو ذلك.

3 ـ اعتماد قول الأئمة المتقدمين المعروفين بالتدقيق،والتبحر في هذا الفن.

4 ـ اختصاص الحديث بأحد الرواة المشتبهين: فيحمل عليه.

5 ـ سبر مرويات الشيخ،واستقراؤها ؛ فقد تظهر منها: معرفة من المختص بالشيخمن جهة قدم الطلب أو كثرة الرواية أو البلدية ـ عند من يرجح بها ـ أو القرابة،أو من يهمل الشيخ،ومن ينسبه،ونحو ذلك من المرجحات الكثيرة،والكثيرة جدا.

6 ـ فإن تعذر الحمل على أحد المرجحات،أو انقدح في نفس الباحث الميل لأحد المرجحات توقف الباحث عن تعيين الراوي،أو أقدم على التعيين مع التعليق المناسب المنضبط بأصول أهل الصناعة في الحاشية

* وأما إن وقع أحد الرواة مبهما: فليس إلا النظر في طرق الحديث لعله سمي في بعضها،أو النظر في كلام الأئمة عنه في كتب تعيين المبهمات المشهورة،وإلا توقف الباحث عن تعيينه مع التعليق المناسب في الحاشية.

*** وأما إذا وقع الراوي منسوبا،وتعذر الوقوف على ترجمته: يتوقف الباحث عن تعيينه مع التعليق المناسب في الحاشية.

*** وأما إذا وقع الراوي على غير المشهور من اسمه أو نسبته: يقوم الباحث بتعيينه مع التعليق المناسب في الحاشية إن لزم الأمر.

هذه هي الملامح العامة التي تم اتباعها إجمالا في هذه الخدمة المباركة ـ بإذن الله تعالى ـ هذا وقد تم مراعاة بعض الضوابط في التعيين،وكان منها:

1 -عدم التسرع في التعيين وفق المتبادر للذهن أو الشائع عند الإطلاق قبل التأكد من عدم وجود مانع من تخريج مخالف،أو نص معتبر لإمام،أو استقراء صحيح

2 -عدم التسرع بالاعتماد على تعيين أحد الأئمة لبعض رواة الإسناد قبل التأكد من عدم وجود مخالف معتبر،أو عدم وجود أي معلومة تؤكد أن التعيين الصحيح للراوي خلاف ما ذكره الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت