1.فيطلق على أنه مرادف لـ"لإخراج"،أي إبراز الحديث للناس بذكر مخرجه،أي رجال إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم،فيقولون مثلًا:"هذا حديث أخرجه البخاري"أو"خرجه البخاري"أي: رواه وذكر مخرجه استقلالًا.
قال ابن الصلاح:"وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان:"
إحداهما: التصنيف على الأبواب،وهو تخريجه على أحكام الفقه وغيرها....
والثانية: تصنيفه على المسانيد..." [1] ،فالمراد بقوله:"تخريجه"أي: إخراجه وروايته للناس في كتابه."
2.ويطلقُ على معنى رواية المصنِّف الحديث في المستخرجات: والمستخرجات هي: أن يعمد الحافظُ إلى كتاب مسندٍ لغيره،فيخرج أحاديثه - أي يرويها- بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب،بحيث يجتمعُ معه في شيخه- شيخ صاحب الكتاب- أو شيخ شيخه وهكذا،على أن يكون من حديث الصحابي نفسه.
قال الزركشي في ذلك:"حقيقتُه- أي الاستخراج- أن يأتيَ المصنِّف إلى كتاب البخاري أو مسلم،فيخرج أحاديثه بأسانيدَ لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم،فيجتمع إسنادُ المصنِّف مع إسناد البخاري أو مسلم في شيخه أو من فوقه" [2] .
وقد جاء التعبير عن المستخرجات بلفظ"التخريج"في كلام المحدثين،ومنهم: ابن الصلاح،حيث يقول:"التخاريجُ المذكورة على الكتابين- يعني الصحيحين- يستفاد منها فائدتان: إحداهما: علوُّ الإسناد،والثانية: الزيادةُ في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدةٍ وتتماتٍ في بعض الأحاديث يثبت صحتها بهذه التخاريجَ لأنها واردةٌ بالأسانيدِ الثابتةِ في الصحيحين أو أحدهما،وخارجةٌ من ذلك المخرج الثابت" [3] .
3.ويطلقُ بمعنى إخراج المحدث المتأخر أسانيد مروياته من بطون المصنفات والأجزاء والمشيخات الحديثية.
قال السخاوي:"والتخريجُ: إخراج المحدِّث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها،وسياقها من مرويات نفسه أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك،والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين...." [4] .
ومن الكتب المؤلفة في ذلك:
أ حديث أبي العُشَرَاء الدارمي،تخريج الحافظ أبي القاسم: تمام بن محمد الرازي.
ب الفوائد لأبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده،تخريج أخيه أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد.
ومما يلحق بذلك: ما يعمد إليه عددٌ من المحدثين الحفاظ وطلاب العلم في العصور المتأخرة،من رواية كتب الحديث بالإسناد إلى أصحابها،إبقاءً لفضيلة الرواية بالإسناد التي تميزت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم [5] .
ويطلق على معنى الدلالة: أي الدلالة على مصادر الحديث الأصلية وعزوه إليها،وذلك بذكر من رواه من المؤلفين.
قال العراقي في مقدمة كتابه: تخريجُ الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي:"ذكرتُ في هذه الأوراق الأحاديث التي ضمنها قاضي القضاة ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي... ذاكرًا من خرجها من الأئمة وصحابي كل حديث،أو من رواه مرسلًا،مع التنبيه على صحتها وضعفها على سبيل الاختصار" [6] .
وقال المناوي في"فيض القدير"عند قول السيوطي:"وبالغتُ في تحرير التخريج"بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث،من الجوامع والسنن والمسانيد،فلا أعزو إلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله وحال مخرِّجه،ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله - وإن جلّ- كعظماء المفسرين" [7] ."
(1) - مقدمة ابن الصلاح: 128.
(2) - النكت على مقدمة ابن الصلاح: 1/ 229.
(3) - مقدمة ابن الصلاح: 12،ط: دار الكتب العلمية.
(4) - فتح المغيث: 3/ 318.
(5) - ينظر: بحث"التخريج عند المحدثين"للدكتور دخيل بن صالح اللحيدان: ص: 95،بمجلة جامعة الإمام،العدد (28) شوال 1420هـ.
(6) - ص: 33.
(7) - فيض القدير: 1/ 20.