فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 701

وفي الميزان (4/416) (عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ: « رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لأَوَّاهًا تَلاَّءً لِلْقُرْآنِ » [1] . وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.،حسنه الترمذي مع ضعف ثلاثة فيه،فلا يغترَّ بتحسين الترمذي،فعند المحاققة غالبها ضعاف.) [2] .

وقال الذهبي في السير (13/276) عن جامع الترمذي (قُلْت:(جَامعُهُ) قَاضٍ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَحِفْظِهِ وَفِقْهِهِ،وَلَكِنْ يَتَرَخَّصُ فِي قَبُوْلِ الأَحَادِيْثَ،وَلا يُشَدِّد،وَنَفَسُهُ فِي التَّضْعِيفِ رَخْوٌ)،الموقظه (83) ،ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (158) [3]

فهذه القضية مهمة وعميقة أيضًا،ومما يدلُّ على دقتها وعمقها أننا ينبغي أن نعرف منزلة الإمام الذي وصف الأئمة بالتشدد والتساهل،هل هو متشدد أو متساهل ؟ فالمسألة دقيقة تحتاج إلى دراسة،فلا يُعتبر حكم فلان من الأئمة على فلان هو الحكم الفصْل الذي لا محيد عنه ؛ فلعله لكونه متشددًا يصف غيره بالتساهل،فالمسائل هذه لا يمكن الجزم فيها،بل تحتاج إلى دراسةٍ وبحثٍ وتحري .

وهنا تنبيه يتعلق بهذه المسألة: وهو أن بعض طلبة العلم يظنُّ أن وصف العالم بالتشدد أو بالتساهل أو بالتوسط،أنه يعني أن لا يُقبل من إمام متشدد أن يحكم بالتضعيف،ونعتبر هذا من تشدده،كما أنه لا يقبل توثيق المتساهل مطلقًا،وهذا الظنُّ غيرُ صحيح،ولم يقلْ به أهل العلم،ولا الذهبي نفسه،الذي وصف العلماء بالتشدد والتساهل،فلم يفعل هذا الفعل . بل وُصِفَ العلماء والأئمة بهذه الأوصاف ؛ لتنتفع بها عند تعارض أقوال الجرح والتعديل فقط،أما من يظن أنه يردّ قول المتشدد في التضعيف،والمتساهل في التوثيق،فهذا خطأ في المنهج ؛ لذلك تجد بعضهم حينما يقف على حكم للحافظ ابن حجر يعتمد فيه على توثيق ابن حبان،تجدهم يتعجبون من صنيع الحافظ،مع أنه هو الذي وصف ابن حبان بالتساهل في التوثيق،وهذا خطأ فمن الذي قال: أن وصف الإمام بالتساهل يقتضي ردّ قوله في التوثيق،وكذا العكس ؟!!.

(1) - ففي سنن الترمذى ( 1077 ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ قَالاَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ « رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لأَوَّاهًا تَلاَّءً لِلْقُرْآنِ » . وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ أَخُو زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَكْبَرُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَقَالُوا يُدْخَلُ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسَلُّ سَلاًّ. وَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ. السل: انتزاع الشىء في رفق

وفي الدراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 1 / ص 240) وفي سبل السلام - (ج 3 / ص 170) وفي نيل الأوطار - (ج 6 / ص 279) منهم قد ذكروا تحسين الترمذي وسكتوا عليه

(2) - قلت: هذا الكلام مردود من الإمام الذهبي رحمه الله

(3) - في هذا الكلام نظر كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت