فهرس الكتاب
وَذكره البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» فِي كتاب الصّيام تَعْلِيقا،فَقَالَ: وَقَالَت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -: «السِّوَاكُ مطهرةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» . وَهَذَا التَّعليق صَحِيح لأنَّه بِصِيغَة جزم،وَهُوَ حَدِيث صَحِيح من غير شكّ وَلَا مرية،وَلَا يضرّهُ كَونه فِي بعض أسانيده ابْن إِسْحَاق كَرِوَايَة ابْن عُيَيْنَة ومسعر،فإنَّ إِسْنَاد البَاقِينَ ثَابت صَحِيح لَا مطْعن لأحد فِي رِجَاله،وَقد شهد لَهُ بذلك غير وَاحِد .
قَالَ الْبَغَوِيّ فِي «شرح السّنة» : هُوَ حَدِيث حسن . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب: هَذَا حَدِيث (ثَابت) . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَيْهِ أَيْضا: رجال إِسْنَاده كلهم ثِقَات . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : إِسْنَاده (جيد) .
قَالَ: وَلِهَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» فِيمَا بَلغنِي . وَكَلَام البُخَارِيّ يشْعر بِصِحَّتِهِ فإنَّه أوردهُ بِصِيغَة الْجَزْم .
قُلْتُ: وَهَذَا الحَدِيث لم أره فِي الْمُسْتَدْرك فِيمَا وقفت عَلَيْهِ من النُّسخ الشاميَّة والمصرية،وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يجْزم بعزوه إِلَيْهِ،وإنَّما تردد فِيهِ،لكنه جزم بذلك فِي «الإِلمام» . وَقد عثر بعض شُيُوخنَا الْحفاظ،فَجزم بأنَّه فِي الْمُسْتَدْرك تقليدًا مِنْهُ،فتنبَّه لذَلِك .
الطَّرِيق الثَّانِي: عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «عَلَيْكُمْ بالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ عزَّ وجلَّ» . أخرجه أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي «صَحِيحه» .
الطَّرِيق الثَّالِث: عَن أبي بكر الصّديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» . رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» والدّارقطني فِي «علله» وَأَبُو نعيم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة،عَن ابْن أبي عَتيق،عَن أَبِيه،عَن أبي (بكر) بِهِ .
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث، (فَقَالَا) : هُوَ خطأ،إنَّما هُوَ ابْن أبي عَتيق،عَن أَبِيه،عَن عَائِشَة . قَالَ أَبُو زرْعَة: أَخطَأ فِيهِ حَمَّاد (وَقَالَ أبي: الْخَطَأ من حَمَّاد) أَو ابْن أبي عَتيق .
وَقَالَ الدّارقطني فِي «علله» : [ يرويهِ ] حَمَّاد بن سَلمَة (هَكَذَا) - يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ عَن أبي بكر مَرْفُوعا - وَخَالفهُ جمَاعَة من أهل الْحجاز وَغَيرهم،فَرَوَوْه عَن ابْن أبي عَتيق،عَن أَبِيه،عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَهُوَ الصّواب .
قُلْتُ: وأمّا ابْن السَّكن فإنَّه ذكره فِي «صحاحه» .
الطَّرِيق الرّابع: عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» .
رَوَاهُ الإِمام أَحْمد فِي «مُسْنده» . وَفِيه ابْن لَهِيعَة،وَسَيَأْتِي بَيَان حَاله فِي الْبَاب .
وَذكره ابْن عدي فِي «كَامِله» فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» .
الطَّرِيق الْخَامِس: عَن أنس بن مَالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يستاك وَهُوَ صَائِم وَيَقُول: هُوَ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ» .