فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 701

هكذا أطلقهُ كثيرٌ من أهلِ الحديثِ ومرادُهُم بذلكَ مَعَ زوالِ المانعِ منَ الرؤيةِ ، كالعمى ، وإلاَّ فمَنْ صحبَهُ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ولم يرَهُ لعارضٍ بنظرهِ كابن أُمِّ مكتومٍ ونحوهِ معدودٌ في الصحابةِ بلا خلافٍ . قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ [1] : مَنْ صحبَهُ سنةً ، أو شهرًا ، أو يومًا ، أو ساعةً ، أو رآهُ؛ فهو من الصحابةِ . وقالَ البخاريُّ في صحيحهِ [2] : مَنْ صَحِبَ النبيَّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، أو رآهُ من المسلمينَ فهوَ من أصحابهِ .

وفي دخولِ الأعمى الذي جاءَ إلى النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) مسلمًا ، ولم يصحبْهُ ، ولم يجالسْهُ ؛ في عبارةِ البخاريِّ نظَرٌ .

فالعبارةُ السالمةُ مِنَ الاعتراضِ أنْ يقالَ: الصحابيُّ مَنْ لقيَ النبيَّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) مسلمًا ثمَّ ماتَ على الإسلامِ ؛ ليخرجَ مَنِ ارتدَّ وماتَ كافرًا ، كابنِ خَطَلٍ ، وربيعةَ بنِ أميةَ ، ومِقْيَسِ بنِ صُبَابَةَ ، ونحوهم . وفي دخولِ مَنْ لقيهُ مسلمًا ثمَّ ارتدَّ ثمَّ أسلمَ بعدَ وفاةِ النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) في الصحابة نظرٌ كبيرٌ ، فإنَّ الرِّدَّةَ مُحبِطةٌ للعملِ عندَ أبي حنيفةَ ، ونصَّ عليهِ الشافعيُّ في"الأمِّ"، وإنْ كانَ الرافعيُّ قدْ حكى عنهُ: أنَّها إنَّما تُحْبَطُ بشرطِ اتصالها بالموتِ ، وحينئذٍ فالظاهرُ أنَّها محبطةٌ للصُّحْبَةِ المتقدمةِ ، كقُرَّةَ بنِ هُبَيْرةَ ، وكالأشعثِ بنِ قيسٍ .

أما مَنْ رَجَعَ إلى الإسلامِ في حياتِهِ ،كعبدِ اللهِ بنِ أبي سَرْحٍ، فلا مانعَ من دخولِهِ في الصُّحبةِ بدخولهِ الثاني في الإسلامِ ، واللهُ أعلمُ .

والمرادُ برؤية النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، رؤيتُهُ في حالِ حياتِهِ ، وإلاَّ فلو رآهُ بعدَ موتِهِ قبلَ الدفنِ ، أو بعدهُ ، فليسَ بصحابيٍّ على المشهورِ ، بلْ إنْ كانَ عاصَرَهُ ففيهِ الخلافُ الآتي ذِكْرُهُ . وإنْ كانَ وُلِدَ بعدَ موتِهِ فليستْ لهُ صحبةٌ بلا خلافٍ .

(1) - الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (109)

(2) - صحيح البخارى 1 - باب فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - . ( 29 ) وَمَنْ صَحِبَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت