يعني هذا الكتاب يعتبر أربعة أضعاف كتاب ابن عبد البر، ،فلا شك أنه استقصى واطلع الحافظ -رحمه الله تعالى- على كتب الصحابة لأبي نعيم وابن منده وابن الأثير وابن عبد البر والذيول التي صُنفت على كتاب ابن عبد البر؛ كذيل أبي موسى المديني على الاستيعاب وغيره من الكتب الكثيرة فجمع كل هذا في هذا الوعاء الضخم الذي هو كتاب"الإصابة في معرفة الصحابة"فهو كتاب جليل القدر جدًا،لا يعرفه إلا من مارس.
مثال من القسم الأول - باب الهمزة بعدها ألف
أبى اللحم الغفاري: صحابي مشهور روى حديثه الترمذي والنسائي،والحاكم وروى بسنده عن أبي عبيدة قال أبي اللحم اسمه عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله ابن غفار وكان شريفًا شاعرًا وشهد حنينًا ومعه مولاه عمير؛ وإنما سمي أبي اللحم لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم، وقال الواقدي كان ينزل الصفراء وكذا قال خليفة بن خياط في اسمه ونسبه. وقال الهيثم بن عدي وهشام بن الكلبي: اسمه خلف بن عبد الملك وقال غيرهما: اسمه عبد الله بن عبد الله بن مالك. وقيل: اسمه الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك وقال المرزباني: اسمه عبد الله ابن عبد الملك كان شريفًا شاعرا أدرك الجاهلية.
قلت: رأيته بخط الرضي الشاطبي عبد ملك بفتح اللام مجردًا عن الألف واللام وروى مسلم في صحيحه عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى عُبَيْدٍ - قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ قَالَ أَمَرَنِى مَوْلاَىَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا فَجَاءَنِى مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلاَىَ فَضَرَبَنِى فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَاهُ. فَقَالَ « لِمَ ضَرَبْتَهُ » . فَقَالَ يُعْطِى طَعَامِى بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ. فَقَالَ « الأَجْرُ بَيْنَكُمَا » " [1] "
وقال ابن عبد البر: هو من قدماء الصحابة وكبارهم ولا خلاف أنه شهد حنينًا وقتل بها.
ومثال من القسم الثاني من حرف الألف في ذكر من له رؤية
باب الهمزة بعدها الألف
آدم بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ذكر ابن حزم وغيره أنه الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه"وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ" [2] وسماه الزبير بن بكار أيضًا.
وقد قال البلاذري: كان حذيفة بن أنس الهذلي الشاعر خرج بقومه يريد بني عدي بن الديل فوجدهم قد رحلوا عن منزلهم ونزله بنو سعد بن ليث فأغار عليهم.
وآدم بن ربيعة مسترضع له فيهم فقتل فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمه يوم الفتح ويقال هو تصحيف.
قال الدارقطني في كتاب"الأخوة": وإنما هو دم بن ربيعة كذا قال وفيه نظر وقيل: اسمه إياس ذكره أبو سعد النيسابوري وقيل: غير ذلك.وسيأتي في المبهمات إن شاء الله تعالى.
ومثال من القسم الثالث من حرف الألف
الهمزة بعدها باء
أبا يوه الفارسي يأتي خبره في جد جميرة.
الأباء بوزن الفعال بن قيس الأسدي شاعر مخضرم ذكره المرزباني في معجمه وقال: كان في الردة وله يمدح خالد بن الوليد:
لن يهزم الله قوما أنت قائدهم ... يا بن الوليد ولن يشقى بك الدبر
كفاك كف عذاب عند سطوتها ... على العدو وكف مرة غفر
وهكذا ذكره الزبير بن بكار في ترجمة خالد بن الوليد من كتاب النسب.
ومثال من القسم الرابع من حرف الألف
الألف بعدها الباء
أبان العبدي فرق ابن منده بينه وبين المحاربي وهو هو ومحارب بطن من عبد القيس.
أبجر المزني أخرجه ابن منده برواية فيها شك قال راويها عن أبجر والصواب بن أبجر وهو غالب بن أبجر سيد مزينة أخرج حديثه أبو داود في الحمر الأهلية.
إبراهيم بن عبد الرحمن العذري تابعي.
(1) - صحيح مسلم (2416 )
(2) - سنن ابن ماجه (3190) صحيح ،وهو في حديث صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - الطويل عن جابر رضي الله عنه