فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 701

يريدُ انخرامَ ذلكَ القرنِ . قالَ: ذلكَ في سنةِ وفاتِهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، وهذا واضحٌ جليٌّ . وقد اشترطَ الأصوليونَ في قبولِ ذلكَ منهُ أن يكونَ قدْ عُرِفَتْ معاصرَتُهُ للنبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، قالَ الآمديُّ [1] : فلوْ قالَ مَنْ عاصرَهُ أنا صحابيٌّ معَ إسلامهِ ، وعدالتِهِ ، فالظاهرُ صدقُهُ ، وحكاهما ابنُ الحاجبِ احتمالينِ من غيرِ ترجيحٍ ، قالَ: ويحتملُ أن لا يُصَدَّقَ لكونهِ متَّهمًا بدعوى رتبةٍ يثبتها لنفسِهِ . [2]

وصنف في ذلك العلائي كتابًا بديعًا اسمه"تحقيق منيف الرتبة لمن له شرف الصحبة"هذا من أَجلِّ الكتب المدونة في الصحابة.

فالحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- لمَّا رتب الكتاب؛ جاء على حرف الألف فذكر الصحابة المشاهير كما ذكر هنا: (من صحتْ صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره،أو وقع ذكره بما يدلُّ على الصحبة بأي طريق كان)

النوع الثاني: الصحابةُ الذين ولدوا في الإسلام ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم دون سن التمييز؛ كمثل محمد بن أبي بكر،أسماء بنت عميس ولدته وهي في طريق الحج،والنبي - صلى الله عليه وسلم - مات بعد الحج بثلاثة أشهر أو بمائة يوم،فيكون محمد قد مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله من السِّنِّ أربعة أشهر أو ثلاثة أشهر ونصف؛ فهل هذا صحابي أم لا ؟ هذا معدود في الصحابة.

ثم ذكر المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام وهم مسلمون ولم يثبت من طريق أنهم نالوا شرف رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم أدركوا زمن النبوة وزمن ما قبل النبوة يعني عاشوا في الجاهلية وعاشوا في الإسلام ولم يثبت من طريق صحيح ولا ضعيف أن هؤلاء نالوا شرف لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم المخضرمون،هم تابعون بإجماع أهل العلم، وكلهم ثقات .

ثم مَن ذُكِرَ على سبيل التوهم أنه صحابي،هذا يذكره في كل حرف،فيبدأ الحرف = حرف الألف بهؤلاء الذي ثبتت لهم الصحبة يستقصيهم ثم يذكر الصغار،ثم يذكر المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ثم يذكر بعد ذلك من ادعي أنه صحابي ولم يثبت ذلك من طريق صحيح،فهذا يُراعى؛ لأن مثلًا أنت تبحث عن أنس بن مالك أو تبحث عن أي صحابي من المشاهير فعادة والكتاب مرتب على حروف ألفباء تقول مثلًا: حمزة بن عبد المطلب في حرف الحاء،تأتي بحرف الحاء فيقع نصيبك على أول حرف الحاء في القسم الثاني،فلا تجد حمزة،فتذكر القسم الثالث والقسم الرابع،ثم تقول: أنا مررت على حرف الحاء كله لا أجد الصحابي أين يوجد في الإصابة؟

نقول له في القسم الأول،هذه طريقة الحافظ -رحمه الله تعالى- فينبغي أن يتنبه لها عند البحث فيها؛ لأنه قد تقع عينك على الحرف من أوله،هو فعلًا أول حرف الحاء لكن لا يوجد فيه ذلك الصحابي،لأنه تقدم في القسم الأول،فيتنبه لمثل هذا الفارق،فينبغي التنبه إلى كل قسم عند البحث عن اسم صحابي؛ ليعرف الباحث أن هذا الشخص صحابي أم ليس بصحابي،وينبغي أن يُعلم أن القسم الأول هو أكبر الأقسام بكثير.

هذا،وقد بلغ عدد التراجم في هذا الكتاب اثني عشر ألفًا ومائتين وسبعًا وستين ترجمة،منها تسعة آلاف وأربعمائة وسبعًا وسبعين ترجمة لمن عُرفوا بأسمائهم من الرجال،ومنها ألف ومائتين وثمان وستين ترجمة لمن عُرفوا بكناهم،ومنها ألف وخمسمائة واثنين وعشرين ترجمة لأسماء وكنى النساء .

(1) - الإحكام في أصول الأحكام (ج 1 / ص 337)

(2) - شرح التبصرة والتذكرة (ج 1 / ص 207)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت