وروينا قصتَهُ في مسندِ أبي داودَ الطيالسيِّ ، ومعجمِ الطبرانيِّ . على أنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ أبو موسى إنَّما أرادَ بذلكَ شهادةَ النبيِّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) لِمَنْ قتلهُ بطنُهُ وفي عمومِهِم حممةٌ ، لا أنَّهُ سمَّاهُ باسمِهِ ، واللهُ أعلمُ [1] .
= وإمَّا بإخبارهِ عنْ نفسهِ أَنَّهُ صحابيٌّ بعدَ ثُبوتِ عدالتِهِ قبلَ إخبارهِ بذلكَ . هكذا أطلقَ ابنُ الصلاحِ تَبَعًَا للخطيبِ ، فإنهُ قالَ في"الكفايةِ" [2] : وقد يُحكمُ بأنَّهُ صحابيٌّ إذا كانَ ثقةً أمينًا مقبولَ القولِ ، إذا قالَ صحبتُ النبيَّ ( - صلى الله عليه وسلم - ) وكَثُرَ لقائي لهُ، فيحكم بأنَّهُ صحابيٌّ في الظاهرِ ، لموضعِ عدالَتِهِ ، وقبولِ خبرِهِ ، وإنْ لمْ يقطعْ بذلكَ كمَا يعملُ بروايتِهِ . هكذا ذكرهُ في آخرِ كلامِ القاضي أبي بكرٍ، والظاهرُ أنَّ هذا كلامُ القاضي.
قلت: ولا بدَّ من تقييدِ ما أطلِقَ منْ ذلكَ بأنْ يكونَ ادِّعاؤهُ لذلكَ يقتضيهِ الظاهرُ . أما لو ادَّعاهُ بعدَ مضيِّ مائةِ سنةٍ من حينِ وفاتهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فإنهُ لا يُقبلُ وإنْ كانتْ قدْ ثبَتَتْ عدالتُهُ قبلَ ذلكَ ، لقولهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) في الحديثِ الصحيحِ: « أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ » [3] .،
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 13) (34489) وأحمد (20187 ) وشعب الإيمان للبيهقي (4144 ) والطيالسي ( 507 ) والإصابة في معرفة الصحابة (ج 1 / ص 243) كلهم عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيَّ ؛ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُقَالَ لَهُ: حُمَمَةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - , خَرَجَ إِلَى أَصْبَهَانَ غَازِيًا فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ حُمَمَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَك , فَإِنْ كَانَ حُمَمَةُ صَادِقًا فَاعْزِمْ لَهُ بِصِدْقِهِ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَرِهَ , اللَّهُمَّ لاَ تَرُدُّ حُمَمَةَ مِنْ سَفَرِهِ هَذَا ، قَالَ: فَأَخَذَهُ الْمَوْتُ , فَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ ، قَالَ: فَقَامَ أَبُو مُوسَى ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أَلاَ إِنَّا وَاللهِ مَا سَمِعْنَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - ، وَمَا بَلَغَ عِلْمُنَا إِلاَّ أَنَّ حُمَمَةَ شَهِيدٌ. 0 وهو حديث حسن)
(2) - الكفاية في علم الرواية (ج 1 / ص 51)
(3) - صحيح البخارى ( 116 ) وصحيح مسلم (6642 ) عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلاَةَ الْعِشَاءِ فِى آخِرِ حَيَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ « أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ » . قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَهَلَ النَّاسُ فِى مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ. أَحَدٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ.
ينخرم: ينقطع وينقضى = وهل: ذهب وهمه إلى غير الصواب وقيل غلط ونسى