فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 701

وَأوردهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي «حاويه» من حَدِيث مَيْمُون بن مهْرَان،عَن ابْن عَبَّاس،عَن عَائِشَة قَالَت: «كنت أفرك الْمَنِيّ من ثوب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِيهِ» .

فَإِذا عرفت (ذَلِك) ،قضيت الْعجب من قَول الشَّيْخ محيي الدَّين النَّوَوِيّ - رَحمَه - الله: أَن الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة الَّتِي رَوَاهَا هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْحفاظ غَرِيبَة . يَعْنِي: أَنه لَا يعرف من رَوَاهَا . اهـ

7.قد يتعرض المخرِّج لشيء لا يدخل في التخريج،مثل تفسير بعض الألفاظ الغريبة،الواقعة في المتن المخرج،مثل ما جاء في تفسير كلمة النغاش:

ففي البدر المنير [1] :

"الحَدِيث الرَّابِع عشر = رُوِيَ «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رجلا (نغاشيًّا) فَخر سَاجِدا ثمَّ قَالَ: أسأَل الله الْعَافِيَة» ."

هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» بِلَفْظ: «رَأَى رجلا نغاشيًّا ؛ فَسجدَ شكرا لله» وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيم بلاغًا ؛ كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» ،وَذكره الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» مستشهدًا بِهِ عَلَى حَدِيث أبي بكرَة فِي سُجُود الشُّكْر الْمَشْهُور فِي «سنَن أبي دَاوُد» وَغَيره بِلَفْظ «إنَّه - صلى الله عليه وسلم - رَأَى نغاشيًّا،فَخر سَاجِدا» .

وأسنده الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث من جَابر الْجعْفِيّ،عَن أبي جَعْفَر «إِن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رجلا من النغاشين ؛ فَخر سَاجِدا» .

وَهَذَا مُنْقَطع،وَجَابِر عرفت حَاله فِي بَاب الْأَذَان،وَغَيره .

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» من رِوَايَة جَابر،عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَيْضا قَالَ: «رَأَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ: زنيم - قصير - فَخر سَاجِدا،ثمَّ قَالَ: أسأَل الله الْعَافِيَة» .

قَالَ فِي «السّنَن» : هَذَا مُنْقَطع (رَوَاهُ) جَابر الْجعْفِيّ،وَله شَاهد من وَجه آخر ... فَذكره من جِهَة أُخْرَى بِمَعْنَاهُ،وَسَماهُ فِي «الْمعرفَة» مُرْسلا،قَالَ: وَله شَاهد يؤكده ... فَذكره .

قلت: وأسنده ابْن حبَان فِي «ضُعَفَائِهِ» من وجهٍ آخر من حَدِيث يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر،عَن أَبِيه،عَن جَابر قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا رَأَى الرجل مغير الْخلق خر سَاجِدا شكرا لله» ثمَّ قَالَ: يُوسُف يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيث أَبِيه من الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يشك عوام (أهل) الحَدِيث أَنَّهَا مَقْلُوبَة،وَكَانَ يُوسُف شَيخا صَالحا مِمَّن غلب عَلَيْهِ (الصّلاح) حَتَّى غفل عَن حد الْحِفْظ والإتقان،فَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء عَلَى التَّوَهُّم ؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ .

وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي: حَدِيث جَابر - فَقَالَ: هَذَا حَدِيث مُنكر .

(1) - البدر المنير - (ج 4 / ص 271)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت