فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 701

معنى ذلك أن الكلام عليه قليلٌ، وأن الراوي هذا مجهول، أو قريب من الجهالة، وأنت إذا وَسَّعْتَ دائرة البحث؛ لن تجد كلاما يشفي غليلك؛ لأن المزي إنما صَنَّفَ وهو في أواسط القرن الثامن الهجري، والأمور استوت تمامًا والمصنفات كثيرة جدًّا، والوقوف على كلام الأئمة كان سهلًا ميسورًا بخلاف أزمنتنا، فالحاصل هو أن الرواة الذين الكلام عليهم قليل في"تهذيب الكمال"سيكون عليهم قليلا أيضًا في كتب غيره من أئمة الجرح والتعديل، فلن تجد مثلًا أن هناك راويا والمزي أغفل الكلام عليه، وأنت ذهبت وأتيت بصفحة مليئة بالكلام عليه جرحا وتعديلا؛ فهذا لن تراه، إن أتيت بسطرين من كلام غيره كالدارقطني أو غيره من الزوايا المخفية ولن تجد هذا إلا بصعوبة في البحث.

سابعًا: أطال الكتاب بإيراده كثيرًا من الأحاديث التي يُخَرِّجُهَا من مروياته العالية من الموافقات والأبدال وغير ذلك من أنواع العلوم.

إن المزي إمام بارع واسع الرواية جدًّا، قَلَّ أن يأتي راوٍ من المشاهير أو من الوسط ويمرر ترجمته من غير أن يستعرض -رحمه الله تعالى- فيقول: وقد وقع لي من حديثه بدلًا عاليًا وقد وافقته في كذا، ويذكر الإسناد طويلا مثلًا، يعني المزي عندما يروي بإسناده وهو في منتصف القرن الثامن قلْ مثلًا يعني الحد الأدنى من الرواة المذكورين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر راويًا، وهذا من محفوظاته.

وَتُقَدَّرُ هذه الأحاديث من حيث الحجم بنحو ثلث حجم الكتاب.

ثامنًا: رَتَّبَ أسماء التراجم على أَحرف المعجم، بما فيها أسماء الصحابة مخلوطةً مع أسماء غيرهم خلافًا لصاحب"الكمال"الذي ترجم لأسماء الصحابة وحدهم غير مخلوطين بغيرهم، إلا أنه ابتدأ في حرف"الهمزة"بمن اسمه أحمد، وفي حرف الميم بمن اسمه محمد.

إذن المزي -رحمه الله تعالى- حين تبحث عن ترجمة مثلًا لعبد الله بن عمرو، أو عبد الله بن عباس، أو حذيفة أو غيره تأتي إلى حرف"الحاء"وتجده في ترتيبه الطبيعي، يعني لم يُصَدِّر حرف"الحاء"بالصحابة، فلما انتهى منهم أتى على غيرهم،

حرف الحاء مع الألف الحاء مع الباء مع التاء مع الثاء إلى أن تصل إلى حرف الحاء مع الذال فتجد ترجمة حذيفة في موضعها الطبيعي من الكتاب.

تاسعًا: نَسَبَ بعض الأقوال في الجرح والتعديل إلى قائليها من أئمة الجرح والتعديل بالسند، وذَكَرَ بعض تلك الأقوال بدون سند، وقال:"وما في كتابنا هذا مما لم نذكر له إسنادًا؛ فما كان بصيغة الجزم؛ فهو مما لا نعلم بإسناده إلى قائله المَحْكِيِّ عنه بأسًا، وما كان بصيغة التمريض؛ فربما كان في إسناده نظر."

فحينما يذكر كلام أبي حاتم أو كلام يحيى بن معين، أو كلام يحيى القطان، أو كلام شعبة، أو كلام الطبقة التي أنزل منها؛ كابن مهدي وابن المديني وغيره يأتي بالإسناد، فيذكر مثلًا تواريخ ابن معين كثيرة، يعني ابن معين روى عنه تلامذته سألوه كثيرًا مثلًا تاريخ ابن معين برواية عباس الدوري أربعة مجلدات بتحقيق الدكتور أحمد سيف، رواية الدقاق، رواية ابن طهمان، رواية ابن الجنيد هذه كلها تلامذة ابن معين سألوه في رواة فأجاب عنهم، فيقول مثلًا يأتي المزي فيقول: وقال ابن معين في رواية الدقاق أو قال في رواية ابن طهمان، أو في رواية الدوري أو غيره، فيذكر السؤال بإسناده، وهذا يعتبر وعاءً كبيرا لأسانيد كتب الجرح والتعديل.

فإذا حذف الإسناد وقال: قال أبو حاتم كذا، معناه أن إسناده صحيح، إذا قال: ويقال فيه كذا، إذن إسناد كلام أبي حاتم فيه نظر.

عاشرًا: نَبَّهَ على ترتيبات بعض الأسماء المبهمة أو المكنية، وما أشبه ذلك فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت