طُبِعَ كتاب مغلطاي في قرابة اثني عشر مجلدًا قبل ثلاث أو أربع سنوات في مطبعة الفاروق بتحقيق الشيخ عادل محمد -حفظه الله تعالى-.
وقد سار المزيّ في كتابه"تهذيب الكمال"على النحو التالي:
أولًا: ترجم لرجال الكتب الستة، ولرجال المصنفات التي صَنَّفَهَا أصحاب الكتب الستة إلا أنه ترك مصنفاتهم المتعلقة بالتواريخ؛ لأن الأحاديث التي تَرِدُ فيها غير مقصودة بالاحتجاج.
ثانيًا: رَمَزَ في كل ترجمة رموزًا تدلُّ على المصنفات التي روت أحاديثَ من طريق صاحب الترجمة.
فالمزي -رحمه الله تعالى- حين يورد الترجمة يقول مثلًا: ترجمة الإمام أحمد مثلًا، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ويسوق طبعًا النسب والمولد ونحو ذلك قبل أن يورد الاسم يقول مثلًا"ع"إذا قال"ع"معناها أنه أخرج له الجماعة، وإذا قال مثلًا"خ م"معناه أنه أخرج له البخاري ومسلم كما صنع تمامًا بتمام في كتاب"تحفة الأشراف"يقول مثلًا إذا ذكر أنه خَرَّجَ له أبو داود والنسائي فيذكر"دس"أو يذكر ابن ماجه"هـ"مثلًا و"ت"للترمذي وهكذا في كل راوٍ مع بداية الكلام على اسم الراوي يذكر من خَرَّجَ له من أصحاب السُّنَن، إذا كان السُّنَن الأربعة فيذكر رقم أربعة، وهكذا إلى آخر الكتاب، فيذكر أولًا من خَرَّجَ له من أصحاب الكتب السِّتة إما مجتمعين أو متفرقين.
ثالثًا: ذكر في ترجمة كل راوٍ شيوخه وتلاميذه على الاستيعاب قَدْرَ ما تيسر له، وقد حصل من الشيء المبدع أن المزي -رحمه الله تعالى- كأنه حاسبٌ آليٌّ أنه يذكر داخل الشيوخ والتلاميذ كأنه لا يكتفي بذكر أن هذا الراوي الذي يترجم له مُخَرَّج له في الصحيحين أو في الكتب الستة أو في السُّنَن الأربعة أو في بعضها لا، هو يأتي في الشيوخ ويقول مثلًا: محمد بن جعفر، الذي هو غندر في ترجمة غندر، يقول: خَرَّجَ له شعبة، وبجانب شعبة مثلًا الكتب التي خَرَّجت لمحمد بن جعفر عن شعبة،ولمحمد بن جعفر روى عن الأعمش يذكر بجوار الأعمش مسلما مثلًا، أو السُّنَن الأربعة أو غير ذلك، فيذكر في الشيوخ والتلاميذ أحاديث الراوي المترجم له عن ذلك الشيخ في أيِّ كتاب، وأحاديث الراوي المترجم له روى عنه تلميذه في أي كتاب، وهذه عبقرية فذَّة، نعم هو اقتصر على الكتب الستة، وذكر رواة كثيرين ليسوا في الكتب الستة، روى عنهم الشيخ أو رووا عنه، ويمكن الاستدراك بذكر مثلًا أين توجد رواية هذا الراوي عن ذلك الشيخ إذا كانت خارج الكتب الستة، لكن كونه يذكر أن الراوي روى عن شيخه في أي كتاب والتلميذ روى عن شيخه في أي كتاب، فهذه تدلُّ على براعة ودقةٍ وإتقان من المزِّي قَلَّ أن توجد في غيره من المصنفين -رحمه الله تعالى ورحم الله جميع علمائنا!.
رابعًا: رتَّب كلا من شيوخ صاحب الترجمة وتلاميذه على حروف المعجم.
خامسًا: ذكر سنة وفاة الرجل، وذكر الخلاف وأقوال العلماء فيها بالتفصيل.
بالنسبة للوفيات في"تهذيب الكمال"المتفق على سنة وفاتهم يذكره، الراوي المختلف في سنة وفاته هو يذكر الخلاف، فيقول مثلًا البخاري قال في"التاريخ الكبير"إنه مات سنة كذا، وذكر الواقديُّ أنه مات سنة كذا، وذكر ابن سعد وذكر غيره، فيذكر كلام أهل العلم بالأسانيد في الوفيات، وهذا مما يحتاج إلى تحرير أيضًا في"تهذيب الكمال".
سادسًا: ذكر عددًا من التراجم ولم يُعَرِّف بأحوالهم، ولم يزد على قوله: روى عن فلان، أو روى عنه فلان، أخرج له فلان، والظاهر أنه لم يعرف شيئًا من أحوالهم، وليس ذلك بغريب، فالإحاطة بأحوال آلاف من الرواة ليس بالأمر الهيِّنِ، ومع ذلك؛ فعدد من لم يُعَرِّف بأحوالهم قليل جدًّا بالنسبة للأعداد الكثيرة جدًّا في هذا الكتاب.