فهرس الكتاب
وأقدم من تكلم بهذا الأمر وهو اعتبار سكوت النقاد عن الراوي يعدُّ من باب التعديل،هو الإمام مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن تيمية الجدُّ المتوفى سنة 656 هجرية رحمه الله تعالى،وهذا نصُّ عبارته كما في زاد المعاد:"التّأْوِيلُ السّادِسُ أَنّهُ كَانَ قَدْ تَأَهّلَ بِمِنًى وَالْمُسَافِرُ إذَا أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ وَتَزَوّجَ فِيهِ أَوْ كَانَ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ أَتَمّ وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنْ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - . فَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلّى عثمان بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعًا وَقَالَ يَا أَيّهَا النّاسُ لَمّا قَدِمْتُ تَأَهّلْت بِهَا وَإِنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إذَا تَأَهّلَ الرّجُلُ بِبَلْدَةٍ فَإِنّهُ يُصَلّي بِهَا صَلَاةَ مُقِيم رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ فِي"مُسْنَدِهِ"وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ الزّبَيْرِ الْحُمَيْدِيّ فِي"مُسْنَدِهِ"أَيْضًا وَقَدْ أَعَلّهُ الْبَيْهَقِيّ بِانْقِطَاعِهِ وَتَضْعِيفِهِ عِكْرِمَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ . قَالَ أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ تَيْمِيّةَ: وَيُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِسَبَبِ الضّعْفِ فَإِنّ الْبُخَارِيّ ذَكَرَهُ فِي"تَارِيخِهِ"وَلَمْ يَطْعَنْ فِيهِ وَعَادَتُهُ ذِكْرُ الْجَرْحِ وَالْمَجْرُوحِينَ" [1] .
وقد أقرَّا كلام أبي البركات بن تيمية كما رأيت،ومشى على هذا المسلك أيضًا: الحافظ المنذريُّ المتوفَّى سنة 656هجرية رحمه الله تعالى،فقال في كتابه الترغيب والترهيب في كتاب الصوم باب الترغيب في صيام رمضان احتسابًا فقال عند الحديث رقم (32) الحديث رقمه العام (1502 ) وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا تَسْتَقْبِلُونَ ؟ مَاذَا يَسْتَقْبِلُكُمْ ؟"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَحْيٌ نَزَلَ أَوْ عَدُوٌّ حَضَرَ ؟ قَالَ:"لَا وَلَكِنْ شَهْرُ رَمَضَانَ ، يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ لِكُلِّ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ"قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَهُزُّ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: بَخٍ بَخٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"كَأَنَّهُ ضَاقَ صَدْرُكَ بِمَا سَمِعْتَ ؟"قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنْ ذَكَرْتُ الْمُنَافِقَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"الْمُنَافِقُ كَافِرٌ وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ فِي ذَا شَيْءٌ"" [2] "
(1) - زاد المعاد (ج 1 / ص 444) ونيل الأوطار (ج 5 / ص 237)
(2) - الترغيب والترهيب للمنري (ج 2 / ص 64) وهو في فَضَائِلُ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ (50 ) والْكُنَى وَالْأَسْمَاءُ لِلدُّولَابِيِّ (100036)