فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 701

قَالَ مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ:وَهَذِهِ التَّوَالِيفُ إِنَّمَا يُوجدُ مِنْهَا النَّزْرُ اليَسِيْرُ، وَكَانَ قَدْ وَقَفَ كتُبَهُ فِي دَارٍ، فَكَانَ السَّبَبُ فِي ذهَابِهَا مَعَ تطَاولِ الزَّمَانِ ضعفُ أَمرِ السُّلْطَانِ، وَاسْتيلاَءُ المفسدينَ.

وَقَدِ اعترفَ أَنَّ (صحيحَهُ) لاَ يقدرُ عَلَى الكشفِ مِنْهُ إِلاَّ مَنْ حِفْظَهُ، كمنْ عِنْدَهُ مصحفٌ لاَ يقدرُ عَلَى مَوْضِعِ آيَةٍ يريدُهَا مِنْهُ إِلاَّ مَنْ يحفظُهُ.

وَقَالَ فِي (صَحِيْحِهِ:شرطُنَا فِي نقلِهِ مَا أَودعنَاهُ فِي كتَابِنَا أَلاَّ نحتجَّ إِلاَّ بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ شَيْخٍ فِيْهِ خَمْسَةُ أَشيَاءَ:

العدَالةُ فِي الدِّينِ بِالسَتْرِ الجمِيلِ.

الثَّانِي:الصِّدْقُ فِي الحَدِيْثِ بِالشُّهرَةِ فِيْهِ.

الثَّالِثُ:العقلُ بِمَا يُحَدِّثُ مِنَ الحَدِيْثِ.

الرَّابِعُ:العِلْمُ بِمَا يحيلُ المعنَى مِنْ معَانِي مَا رَوَى.

الخَامِسُ:تَعرِّي خبرَهُ مِنَ التَّدْلِيسِ.

فَمَنْ جمعَ الخِصَالَ الخمسَ احتجَجْنَا بِهِ.

تُوُفِّيَ ابْنُ حِبَّانَ بِسِجِسْتَانَ بِمدينَةِ بُسْتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عشرِ الثَّمَانِيْنَ [1]

قال في مقدمة كتابه:"فأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ومولده ومبعثه وهجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم إلى أن قتل علي رحمة الله عليه ثم نذكر صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا على المعجم، إذ هم خير الناس قرنًا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأقاليم كلها على المعجم ،إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنا ، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين، ثم نذكر القرن الرابع الذين هم أتباع التابعين على سبييل من قبلهم وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا ، ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاجُ بخبرهم، واقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب التاريخ الكبير الذي خرَّجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات، ولأن ما نمليه في هذين الكتابين إنْ يسَّر اللهُ ذلك وسلم من توصيف الأسماء بقصد ما يحتاج إليه يكون أسهل على المتعلم إذا قصد الحفظ، وأنشط له في وعيه إذا أراد العلم من التكلُّف بحفظ ما لو أغضى عنه في البداية لم يخرج في فعله من التكلف لحفظ ذلك ، فكلُّ من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوقٌ يجوزُ الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس ، فإذا وجد خبر منكرٌ عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفكُّ من إحدى خمس خصال:"

إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرتُ اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتجُّ بخبره .

أو يكون دونه رجلٌ واهٍ لا يجوزُ الاحتجاج بروايته .

أو الخبر يكون مرسلًا لا يلزمنا به الحجَّة.

أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله الحجَّةُ .

أو يكون في الإسناد رجلٌ مدلِّسٌ لم يبينْ سماعه في الخبر منَ الذي سمعه منه، فإن المدلِّس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر لأنه لا يدرى لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره، إذا وقف عليه وعرف الخبر به فما لم يقل المدلِّسُ في خبره - وإن كان ثقة - سمعت أو حدثني فلا يجوز الاحتجاجُ بخبره.

فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في كتاب شرائط الأخبار فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب .

(1) - سير أعلام النبلاء (16/93) فما بعدها - 70 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت