وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعَّفه بعضُ أئمتنا ووثَّقه بعضُهم، فمَنْ صحَّ عندي منهم أنه ثقةٌ بالدلائلَ النيرةِ التي بينتُها في كتاب ( الفصلُ بين النقلة) أدخلته في هذا الكتاب، لأنه يجوزُ الاحتجاجُ بخبره ، ومن صحَّ عندي منهم أنه ضعيفٌ بالبراهين الواضحة التي ذكرتُها في كتاب ( الفصل بين النقلة) لم أذكرْه في هذا الكتاب ، لكني أدخلته في كتاب الضعفاء بالعلل ؛ لأنه لا يجوزُ الاحتجاجُ بخبره، فكلُّ مَنْ ذكرتُه في كتابي هذا إذا تعرَّى خبرُهُ عن الخصالِ الخمسِ التي ذكرتُها فهو عدلٌ يجوزُ الاحتجاجُ بخبرهِ، لأنَّ العدلَ مَنْ لم يعرفْ منهُ الجرحَ ضدَّ التعديل، فمَن لم يعلمْ يجرحٍ فهو عدلٌ، إذا لم يبينْ ضدهُ، إذ لم يكلَّفِ الناسُ من الناسِ معرفةَ ما غابَ عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكمَ بالظاهرِ من الأشياء، غيرِ المغيَّبِ عنهُم، جعلنا الله ممَنْ أسبلَ عليه جلاليبَ السِّتْرِ في الدنيا واتَّصلَ ذلك بالعفوِ عن جناياتِه في العقبَى إنه الفعالُ لِما يريدُ""
وقد رتبه مؤلفه على الطبقات، ثم رتب أسماء كل طبقة على حروف المعجم داخل تلك الطبقة، وقد جعله من ثلاثة أجزاء. جعل الجزء الأول لطبقة الصحابة، والجزء الثاني لطبقة التابعين، والجزء الثالث لطبقة أتباع التابعين.
وبدأه بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين .
وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم، واقتصر في الترجمة على اسم الشخص واسم أبيه، ونَقَلَ أقوالَ أئمةِ الجرحِ والتعديلِ فيه، وربما ذَكَرَ بَعْضَ شيوخِ وتلاميذِ صاحبِ الترجمة.
أمثلة من الصحابة:
[ 1 ] أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو أمامة من الستة الرهط الذين استجابوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دعاهم إلى الإسلام وشهد العقبتين وكان نقيبا ،وكان أول من جمع بالمدينة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
[ 2 ] أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن كنانة بن عوف بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنيته أبو زيد وقد قيل أبو محمد ويقال أبو زيد توفي بعد أن قتل عثمان بن عفان ونقش خاتمه حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قبضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن عشرين سنة وكان قد نزل وادي القرى وأمه أم أيمن اسمها بركة مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وآخرهم [ 1593 ] أم ورقة بنت حمزة بن عبد المطلب بنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في اسمها فمنهم من قال عمارة ومنهم من قال أمامة وقد قيل أم الفضل .
أمثلة من التابعين:
أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ يَلُونِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهُمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ [1] .
(1) - صحيح ابن حبان - (ج 16 / ص 211) (7227) صحيح - بل متواتر