إذن أي راوٍ يقول:"عن"فهي قرينة على أنه يدلس،ثم نظروا بعد ذلك هل هؤلاء الذين عنعنوا كلهم يدلِّسون؟
وجدوا مالكا،وسفيان،والثوري،وابن عيينة،وحماد بن زيد،والأئمة الأعلام الكبار هؤلاء غير متهمين بالتدليس،فوضعوا هذه الأسماء في الطبقات الأولى،الطبقة الأولى التي تدليسهم لا يُعَدُّ تدليسًا.
ثم إذا كانت هذه العنعنة دليلا على التدليس؛ فهل حسين المعلم مذكورٌ في طبقات المدلسين أم غير مذكور؟ أي هل عُرف بتدليس أم لم يُعرف بتدليس؟
إذا نظرنا في"طبقات المدلسين"للحافظ ابن حجر لن نجد لحسين المعلم ذكرا،فمعناها أن الراوي بريءٌ من وصمة التدليس.
إذن من أين أتت العنعنة؟!
جاءت لأن الراوي مكثرٌ،ويجلس طوال اليوم يحدث،فبعد ما يقعد يحدث له مثلا ثلاث أو أربع ساعات فيمل،وكانت مجالس التحديث تُعقد من الفجر للعصر فيتساهل في الأداء،فبدلا من أن يقول: حدثنا،حدثنا يعنن،ويسهل في طريقة الأداء.
فحسين المعلم ليس له ذكر في كتب المدلسين،وهو ثابت السماع من طرق في أسانيد أخرى عن عمرو بن شعيب. إذن انتفت هنا وصمة التدليس عن حسين المعلم،وهو راوٍ ثقة أو الحد الأدنى له أنه صدوق.
نأتي إلى سلسلة"عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"،في الحقيقة هنا قاعدة ذكرها الإمام الذهبي -رحمه الله- في السير في المجلد الخامس في ترجمة عمرو قَسَّم الرواة عن عمرو بن شعيب إلى ثلاث طبقات: «قُلْتُ: الضُّعَفَاءُ الرَّاوُوْنَ عَنْهُ مِثْلُ: المُثَنَّى بنِ الصَّبَّاحِ،وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيِّ،وَحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ،وَابْنِ لَهِيْعَةَ،وَإِسْحَاقَ بنِ أَبِي فَرْوَةَ،وَالضَّحَّاكِ بنِ حَمْزَةَ،وَنَحْوِهِم،فَإِذَا انْفَرَدَ هَذَا الضَّرْبُ عَنْهُ بِشَيْءٍ،ضَعُفَ نُخَاعُهُ،وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهِ،بَلْ وَإِذَا رَوَى عَنْهُ رَجُلٌ مُخْتَلَفٌ فِيْهِ كَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ،وَهِشَامِ بنِ سَعْدٍ،وَابْنِ إِسْحَاقَ،فَفِي النَّفْسِ مِنْهُ،وَالأَوْلَى أَنْ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ،بِخِلاَفِ رِوَايَةِ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ،وَسُلَيْمَانَ بنِ مُوْسَى الفَقِيْه،وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ،فَالأَوْلَى أَنْ يُحْتَجَّ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللَّفْظُ شَاذًّا وَلاَ مُنْكَرًا.» ،سير أعلام النبلاء (5/177)
وتفصيل كلام الإمام الذهبي كما يلي:
أن الذين رووا عن عمرو بن شعيب ثلاث طبقات:
طبقة الضعفاء والمتروكين ، فإذا رووا عنه حديثا وتفردوا به ، ولم نجد له عاضدا لفظًا ولا معنى ، فلا نقبله منهم .
وطبقة المختلف فيهم ، الذين يدور حديثهم بين الحسن وأدنى الصحيح ، فهؤلاء إذا تفردوا برواية عن عمرو ، ولم نجد لها عاضدًا ، فيرجح الذهبي عدم قبولها ، والراجح عندي قبولها ، ما لم يحكم عليها بالشذوذ أو الوهم .
الثالثة طبقة الثقات ، فهؤلاء إذا رووا عن عمرو وتفردوا ، فيقبل تفردهم ، ما لم ما خالفوا من هو أوثق منهم ، وعلى رأسهم حسن المعلم ....
هنا يوجد إشكاليتان:
إشكالية الرواة عن عمرو من جهة ،وتقسيمهم إلى طبقات كما فعل الذهبي.
والإشكالية الثانية: سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو؛ لأن اسمه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو،فعندما يقول عمرو: حدثني أبي عن جدي؛ فجدُّه -هنا- هل هو عبد الله بن عمرو أم أن جدَّه محمدٌ؟