فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 701

فعندما نقرأ ستجد بجانب الكلام على الراوي رمزا،وهذا الرمز أشار به المزي إلى من أخرج لهذا الراوي من أصحاب الكتب،ستجد رمز"س"بجانب الجحدري،و"ع س"بجانب الزرقي،و"س"أي أخرج له النسائي،و"ع س"أي أخرج له في"خصائص علي"

إذن الراوي هو الجحدري أم الزرقي؟

الجحدري بقرينة إخراج النسائي له،وأما الزرقيُّ لم يخرج له النسائي في السُّنن،وإنما خرج له في"خصائص علي".

القرينة الثانية أن الزرقي من الخامسة أي من التابعين،والجحدري من العاشرة؛ أي بعد سنة مائتين،وهذا بعد سنة مائة،الخامسة بعد المائة،والعاشرة بعد المائتين.

والنسائي توفي سنة 302 تقريبا أو في أواخر القرن الثالث،فأيهما يُحتمل أن يروي عنه النسائي الأول أم الثاني؟!

لو الثاني الذي في الطبقة الخامسة؛ أي في طبقة أتباع التابعين،والنسائي لم يدرك طبقة أتباع التابعين،فهاتان القرينتان كون الراوي من الطبقة العاشرة أي قريبا إلى زمن النسائي،وخرَّج له النسائي في الكتاب هاتان قرينتان تُرجح أن الراوي الذي عندي هو إسماعيل بن مسعود الجحدري وليس الزرقي.

الراوي الثاني: خالد بن الحارث:

لا يوجد في رواة الستة خالد بن الحارث إلا خالد بن الحارث الهجيمي،فهذا سهل إذا كان لا يوجد إلا واحد فقط في الكتب الستة اسمه خالد بن الحارث؛ فقد هَوَّنَ عليَّ الطريق،واختصر لِيَ المسافات،وإنما يحصل التعب إذا كان هناك أكثر من راوٍ اثنين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل مشتركين في نفس اسم الراوي واسم أبيه.

الراوي الثالث: حسين المعلم:

أي حسين بن ذكوان المعلم،المعلم هذه قرينة في اسم الراوي لا توجد في رواةٍ كثيرين،فيكون حسين بن ذكوان المعلم قرينة تؤكد أنه هو الراوي؛ لأنه لا يوجد حسين المعلم في الستة إلا هذا.

وإسماعيل بن مسعود ثقة،وخالد بن الحارث ثقة،والعلماء نصوا على هذا،وعندما تفتح كتاب"التقريب"تجده يقول: ثقة،وفي"الكاشف"يقول: ثقة،وفي كتاب الخزرجي يقول: ثقة،وفي"تهذيب الكمال"نَقَلَ كلام أهل العلم الكثيرين على توثيق الراوي شيخ النسائي.

وتجد الكلام نفسه في خالد بن الحارث،وحسين بن ذكوان المعلم.

هذا الكلام في الجرح والتعديل،تعيين اسم الراوي بحيث لا يُشكِل،ولا يختلفُ بغيره،هذا لا يوجد غيره بهذا الاسم،وهذا لا يوجد غيره بهذا الاسم،والاثنان ثقتان،وإسماعيل بن مسعود ثقة،وصيغ التحمل نفسها تدل على اتصال الإسناد؛ والنسائي قال: أخبرنا؛ أي سمع من شيخه بالعرض عليه،والعرض؛ أي كانوا يقرؤون على الشيخ،والشيخ لا يحدث.

فالتحمل والأداء،وطرق التحمل: السماع من لفظ الشيخ،أو القراءة على الشيخ،السماع من لفظ الشيخ يقول: حدثنا إذا كان في جماعة،والقراءة على الشيخ يقول: أخبرنا.

فالنسائي يقول: أخبرنا،معنى أن النسائي سمع من إسماعيل بن مسعود الجحدري مع جماعة من التلامذة قرؤوا على الشيخ،كان واحد يفتح الكتاب،والشيخ يسمع،وهم في أيديهم النسخ التي لهم،والشيخ يصحح لهم،ويجيب على أسئلتهم،وهذه الطريقة تسمَّى القراءة على العالم،أو العرض على العالم،ويُعبر عنها بـ: أخبرنا،فهذه صيغة سماع متصلة صحيحة.

إذن تأكدنا أن النسائيَّ سمع من شيخه إسماعيل بن مسعود،وإسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث،وهذه صيغة تحمُّل تدلُّ على السماع مع جماعة من لفظ الشيخ،فهذه صيغة اتصال صحيحة،ومن أعلى صيغ التحمل.

خالد بن الحارث قال: حدثنا حسين المعلم،هذه أيضا صيغة تدلُّ على أرقى صيغ التحمل،وهي السماع من لفظ الشيخ مع جماعة: حدثنا.

ثم قال حسين المعلم: عن عمرو بن شعيب،وهنا يبدأ الكلام الشديد:

العنعنة عندما تجد"عن"في الإسناد،فـ:"عن"هذه قرينةُ على التدليس. والأئمة عندما صنفوا في المدلسين،وجمعوا أسماء المدلسين؛ عمدوا إلى الأسانيد فكل راوٍ يُعنعن؛ قال لك: نَحِّه جانبًا،وجمعوا هذه العنعنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت