هذا: وقد روى الحديث غير النسائي الإمام أحمد في مسنده،وأبو داود في سننه وسكت عنه،ومعلوم أن ما سكت عنه أبو داود فهو صالح للاحتجاج به"."
وقال الذَّهبي:"فأعْلَى مراتبه: بَهْز بن حَكِيم عن أبيه عن جدِّه, وعَمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّه, وابن إسحاق عن التَّيمي, وأمثال ذلك ممَّا قيل إنَّه صحيح, وهو من أدْنَى مراتب الصَّحيح, ثمَّ بعد ذلك ما اختلف في تحسينه وتضعيفه, كحديث الحارث بن عبد الله, وعاصم بن ضَمْرة, وحجَّاج بن أرْطَاة, ونحوهم."
ثمَّ الحَسَنُ كالصَّحيح في الاحْتجاج به, وإن كانَ دُونه في القُوة, ولهذا أدْرجَتهُ طائفة في نوع الصَّحيح.اهـ [1]
"ويستحسنُ اكتفاء الباحث في الإسناد بقوله: صحيح الإسناد،أو حسن الإسناد،أو ضعيف الإسناد، لأنه قد مر بنا أن كشف العلة والشذوذ في الحديث نفيًا أو إثباتًا أمر صعب جدًّا لا يقوى عليه كل باحث أو مشتغل بالحديث،لكن يستحسن في حق الباحث في الأسانيد أن يقول في نهاية بحثه عن مرتبة الحديث صحيح الإسناد،أو حسن الإسناد،أو ضعيف الإسناد،ولا يتعجل فيقول: صحيح أو حسن أو ضعيف".
يعني نحن في الأزمنة المتأخرة هذه الأزمنة التي نعيش فيها التي بينها وبين السلف الذين كانت لهم عناية فائقة بدرس الحديث،فمسألة الاستقلال بالتصحيح والتضعيف ابن الصلاح له عليها كلام أن يغلق باب التصحيح والتضعيف في الأعصار المتأخرة وابن الصلاح في القرن السابع،فإذا كنا في هذا الزمان نحن نجتهد في أن نفهم؛ لأن معظم الدراسات الحديثية الموجودة في الجامعات أنَّ الطالب يخرِّجُ الحديث على اللفظ،يعني تخريجه في رسالته العلمية سواء ماجستير أو دكتوراه ما هو إلا عزو لمواضع الحديث في الكتب،وهذا لا يسمَّى استخراجًا ولا يسمَّى تخريجًا ولا بحثًا علميًّا،فإن نصيحتي للطالب إذا خَرَّجَ ليكون مخرجًّا لا يكون إلا باحثًا عن الطرق،فالناسُ تُخَرِّج على طرق الحديث،وليس على ألفاظه،ومعناه أنه مهتمٌّ بهذه اللفظة فقط مَن خَرَّجَها،كون الإسناد فيه حيات وعقارب هذه مسألة لا تعني،إنما المراد في الدرس الحديثي هو النظر في أحوال الأسانيد وأحوال الرواة الذين ذكروا في هذا الإسناد،فمسألةُ التخريج على اللفظ لا قيمة لها في الزمن الحاضر،خاصة عند وجود الحاسب الآلي،أنا بضغطة زر أستطيع أن أُخَرِّج لفظة حديث من عشرين ثلاثين كتاب،ماذا بقي على الطالب المتخصص الذي هو في قسم السنَّة في قسم الحديث،بقي عليه أن يجمع هذه الطرق،وينظر في مواطن الالتقاء ومواطن الاختلاف وكشف العلة ونحو ذلك حتى يفهم،فالذي نريده الآن في الجامعات لا أن يحكم الطالب على الحديث،بل أن يفهم كلام أهل العلم،لأن مسألة أن يستقلَّ بحكمٍ فدونه خرط القتاد،إنما الذي نريد أن يكون الطالب المتخرِّج الذي حمل رسالة دكتوراه في قسم الحديث يكون أهلا للفهم؛ لأن الطالب غاية همِّه أنه ما إن يسجِّلُ إلا ويريدُ أن يناقش،خلال وقت قصير . فلن تستطيع مسك الكتاب بعد التخرج،يعني بعد الدكتوراه هذه والانشغالات والتدريس شمالا ويمينا،هذه هي مرحلتك التي تدرس فيها هي التي تستطيع أن تتعلم وأنت متفرغ للبحث،فلا تتعجل،انظر تعلم؛ لأن كثيرا من المتخرِّجين لا يفهمون شيئا،وعندما تتكلم معهم في باب العلل كأنك تتكلم في ألف ليلة وليلة،يعني تتكلم في قصة مختلفة تماما لا تجد من يفهمك فضلًا عن أن يتجاوب معك في قضية الدرس الحديثي فيما يتعلق بباب العلل،فنصيحة لإخواننا الدارسين في مراحل الماجستير والدكتوراه أو الطلبة المتفرغين لا يتعجلوا،يصبر ويتابع أنفاس أهل العلم حتى يتأهل لذلك.
(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 1 / ص 105)