فهرس الكتاب
وروي من قول عمر بن عبد العزيز كما في السُّنَنُ الْمَأْثُورَةُ لِلشَّافِعِيِّ ( 381 ) وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُؤَمَّلٍ الْمَخْزُومِيَّ،يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ،عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ،أَنَّهُ قَالَ:"لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى حَدَّثَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"
ولكنه لا يصح عنه ففيه كما في تقريب التهذيب (3648 ) عبد الله بن المؤمل بن وهب الله المخزومي المكي ضعيف الحديث من السابعة مات سنة ستين ومائة بخ ت ق.
فتحصل لدينا أن الصواب وقفه ولا يصح رفعه من وجه يعتدُّ به،وأما ما ورد في بعض روايات الحديث عن سفيان بأن المقصود به أبو حنيفة وأضرابه،فكلام لا يعوَّل عليه أصلاَ،لأن أبناء السبايا وجدوا منذ عصر الصحابة الأول والخلفاء الراشدين،وهذا العلم ليس حكرا على أحد،قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } [الحجرات/13،14]
وفي سنن أبى داود ( 5118 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ مُؤْمِنٌ تَقِىٌّ وَفَاجِرٌ شَقِىٌّ أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلاَنِ الَّتِى تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ » . (وهو حديث صحيح ) [1]
وهذا من العصبية المذهبية المقيتة،وقد ملأ الحافظ الخطيب تاريخه بهذا،وليته لم يفعل .
والإمام أبو حنيفة رحمه الله يقدم العمل بالحديث الضعيف على القياس،فكيف نتهمه بما هو بريء منه ؟!!!
قال الإمام ابن حزم رحمه الله [2] :"جميعُ الحنفية مجمعون على أنَّ مذهبَ أبي حنيفةَ (رحمه اللهُ) أنَّ ضعيفَ الحديثِ أولى منَ القياسِ ، ولا يحلُّ القياسُ مع وجودهِ".
وقال العلامةُ المحدِّثُ علي القاري في المرقاة [3] :"إن مذهبهُم القويَّ تقديمُ الحديثِ الضعيفِ على القياسِ المجرَّدِ الذي يحتملُ التزييفَ".
وهذا حديث من السنن الكبرى للبيهقي (ج 1 / ص 4) ( 4) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ: عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْ مَيْتَةِ الْبَحْرِ فَقَالَ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلاَلُ مَيْتَتُهُ.
الراوي الأول - علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد أبو الحسين بن بشران الأموي البغدادي المعدل
(1) - الجعل: جمع الجعل وهو دويبة سوداء كالخنفساء تدير الخراء بأنفها = العبية: الكبر والفخر
(2) - ملخص إبطال القياس ص 98 والإحكام 7/54
(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 1 / ص 3) وانظر إعلام الموقعين - (ج 1 / ص 31) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد (ج 1 / ص 50) وإيقاظ همم أولي الأبصار - (ج 1 / ص 117)