فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 701

وَأما حَدِيث الْمُغيرَة،فَرَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» فَقَالَ: ثَنَا يَعْقُوب،ثَنَا أبي،عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: (وَقد) كنت حفظت (من) كثير من عُلَمَائِنَا بِالْمَدِينَةِ أَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم كَانَ يروي عَن (ابْن) الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَحَادِيث مِنْهَا أَنه حَدثهُ (أَبوهُ) أَنه سمع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «من غسل مَيتا فليغتسل» .

خَاتِمَة: لما ذكر أَبُو دَاوُد حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِنَّه مَنْسُوخ . وَقَالَ مثله أَبُو حَفْص بن شاهين قَالَ: وناسخه حَدِيث ابْن عَبَّاس: «لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه،وحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم»

وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْجُمُعَة حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ - إِن شَاءَ الله - وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ناسخه ومنسوخه» الْمُسَمَّى ب «الْإِعْلَام» فَذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف،وَكَذَا حَدِيث عَائِشَة وَحَدِيثه،ثمَّ ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: «لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه إِن ميتكم لَيْسَ بِنَجس» وَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي أرَاهُ أَن أَحَادِيث الْغسْل من غسل الْمَيِّت لَا تثبت،وَيدل عَلَيْهِ قَوْله: «وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ» وَذَلِكَ مَتْرُوك بِالْإِجْمَاع ؛ فَكَذَلِك الْغسْل . قَالَ: وَكَذَلِكَ من الْحجامَة مُنكر ؛ فَإِنَّهُ لَا يجب وَلَا يسْتَحبّ إِجْمَاعًا،وَقد (أسلفت) لَك مَا فِي هَذَا،وَأول غَيره قَوْله: «وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ» عَلَى: من أَرَادَ حمله ومتابعته فَليَتَوَضَّأ من أجل الصَّلَاة عَلَيْهِ . ذكره الْحَاكِم فِي «تَارِيخه» عَن أبي بكر الضبعِي حَيْثُ قَالَ: سمعته . وَقد سُئِلَ عَنهُ،فَقَالَ: إِن صَحَّ هَذَا الْخَبَر فَمَعْنَاه أَن يتَوَضَّأ قبل حمله شَفَقَة أَن تفوته الصَّلَاة بعد الْحمل،كَمَا (قَالَ) عَلَيْهِ السَّلَام: «من رَاح إِلَى الْجُمُعَة فليغتسل» أَي: قبل الرواح . وَلما ذكر أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف قَالَ: أُضمر فِي الْخَبَر قَوْله: إِذا لم يكن بَينهمَا حَائِل .

فَائِدَة: ذكر الشَّيْخ أَبُو عَلّي السنجي فِي «شرح التَّلْخِيص» فِي بَاب الْجُمُعَة أَن أَصْحَابنَا اخْتلفُوا فِي قَوْله: «وَمن مَسّه فَليَتَوَضَّأ» عَلَى وُجُوه مِنْهَا أَنه عَلَى ظَاهره وَيجْعَل الْوضُوء وَاجِبا عَلَيْهِ،قَالُوا: لِأَن بدنه بِالْمَوْتِ صَار عَورَة (وَقيل) : إِن النّظر إِلَى بدنه حرَام إِلَّا لضَرُورَة فَصَارَ كبدن الْمَرْأَة كَذَا ذكره،وَهُوَ غَرِيب،وَجزم ابْن يُونُس أَيْضا فِي «شرح التَّعْجِيز» بِأَن بدنه عَورَة،وَيحرم النّظر إِلَى جَمِيع بدنه،وَلَا أعلم من ذكر ذَلِك غَيرهمَا . اهـ

وأما المتون،فمثل حديث جَمَل جابر،كما في البخاري لكنها تُجمع للمقارنة بين سياق المتون،فقد جمع طرقه أبو عوانة،ففي مسند أبي عوانة:

بَابُ إِجَازَةِ الْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ بِشَرْطٍ جَائِزٍ،وإجازة الشرط فيه: مثل الرجل يبيع البعير ويشترط له ظَهْره إلى مكان مسمى،والدليل على من اشترط شرطًا جائزًا في بيع جائز،فالبيع والشرط معًا جائزان: مثل أن يبيع الرجل السلعة،ويستثنى منه شيئًا معلومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت