فهرس الكتاب
وَقَالَ الْخطابِيّ: فِي إِسْنَاده مقَال . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن الْغسْل من الْحجامَة فَقلت: يرْوَى مَرْفُوعا «الْغسْل من أَربع ...» فَقَالَ: لَا يَصح هَذَا،رَوَاهُ مُصعب بن شيبَة،وَلَيْسَ بِقَوي . فَقلت لَهُ: لم (يرو عَن) عَائِشَة من غير حَدِيث مُصعب ؟ قَالَ: لَا . وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» تَضْعِيفه عَن أَحْمد أَيْضا،وَعَن
التِّرْمِذِيّ أَنه نقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ فِي «سنَنه» : مَا أرَى مُسلما تَركه إِلَّا لطعن بعض الْحفاظ فِيهِ . وَجزم بضعفه من الْمُتَأَخِّرين: النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» فَقَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف .
وَالْجَوَاب عَن الْعلَّة الأولَى أَن مُصعب بن شيبَة أخرج لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» محتجًّا بِهِ،وَكَذَا بَاقِي السّنَن الْأَرْبَعَة،وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات ؛ فَإِن طلق بن حبيب وَمصْعَب بن شيبَة قد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج وَجَمَاعَة حَدِيثهمَا فِي الصَّحِيح،وَرُوِيَ عَن (أبي كريب،عَن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة) عَن أَبِيه بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه حَدِيث «عشر من الْفطْرَة» وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق عَلَيْهِم . قَالَ: وَشَاهده حَدِيث أبي هُرَيْرَة ... فَذكره من حَدِيث إِسْحَاق مولَى زَائِدَة،وَعَمْرو بن عُمَيْر (عَنهُ) . وَقَالَ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . وَجزم الْمجد فِي «أَحْكَامه» بِأَنَّهُ عَلَى شَرط مُسلم،وَكَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «اقتراحه» أَي: لِأَن مصعبًا وطلقًا انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُمَا مُسلم،وَرَوَاهُ إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة فِي «صَحِيحه» (عَن عَبدة) عَن عبد الله الْخُزَاعِيّ،عَن مُحَمَّد بن بشر،عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن مُصعب بِهِ .
وَأما مَا ذكره بعد ذَلِك من «الْعِلَل» فَفِيهِ مَا لَيْسَ من صناعَة الْإِسْنَاد،كَمَا نبه عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين،وَنَقله الْإِجْمَاع عَلَى عدم (الْوُجُوب) لَا يَقْتَضِي تَضْعِيف الحَدِيث (لجَوَاز أَن) يحمل عَلَى الِاسْتِحْبَاب،وَأما نقل ابْن الْجَوْزِيّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنه لَا يسْتَحبّ الْغسْل من الْحجامَة فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِن الشَّافِعِي (نَص) عَلَى اسْتِحْبَابه ؛ كَمَا نَقله النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب» (عَن) نَصه فِي الْقَدِيم،وَعَن حِكَايَة الْقفال عَن النَّص وَهَذَا نَص قديم لَا معَارض لَهُ فِي الْجَدِيد ؛ فَيكون مذْهبه .
وَأما حَدِيث عَلّي فَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِز حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ .
وَأما حَدِيث أبي سعيد فَرَوَاهُ حَرْمَلَة بن يَحْيَى،عَن ابْن وهب،عَن أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَنهُ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْغسْل من الْغسْل،وَالْوُضُوء من الْحمل» . وَأُسَامَة هَذَا صَدُوق فِيهِ (لين يسير) وَقد أخرج لَهُ م 4 .
وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فَرَوَاهُ معمر،عَن أبي إِسْحَاق،عَن أَبِيه عَنهُ مَرْفُوعا: «من غسل مَيتا فليغتسل» (ذكره) ابْن أبي حَاتِم فِي «علله»
وَقَالَ: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: حَدِيث غلط . وَلم يبين غلطه،وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ فِي «علله» : إِنَّه لَا يثبت . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : إِسْنَاده سَاقِط . (وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «علله» و «ناسخه ومنسوخه» ) وَقَالَ فِي «علله» : لَا يَصح . قَالَ: وَأَبُو إِسْحَاق تغير بِأخرَة،وَأَبوهُ لَيْسَ بِمَعْرُوف فِي النَّقْل .