فهرس الكتاب
ثَانِيهمَا: من حَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد،عَن نَافِع بن جُبَير،عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أَيْضا،وَقد قَالَ هُوَ بعد هَذَا الْموضع بأسطر: ومتابعة الْعمريّ،عَن عمر بن نَافِع بن جُبَير بن مطعم،عَن أَبِيه مُتَابعَة حَسَنَة،وَقد أسلفنا ذَلِك عَنهُ أَيْضا .
وَفِي «علل ابْن أبي حَاتِم» سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ [ عُبَيْس ] بن مَرْحُوم،عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل،عَن ابْن عجلَان،عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ،عَن ابْن عَبَّاس،عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ: (أمني جِبْرِيل عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ ...) الحَدِيث،فَقَالَ أَبُو زرْعَة: وهم [ عُبَيْس ] فِي هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ أبي: أخْشَى أَن يكون وهم فِيهِ [ عُبَيْس ] ،فَقلت لَهما: فَمَا (علته ؟) قَالَا: رَوَاهُ عدَّة من الْحفاظ عَن حَاتِم،عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث،عَن حَكِيم بن حَكِيم،عَن نَافِع،عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا،وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح .
تَنْبِيه ثَالِث: اعْترض النَّوَوِيّ فِي «تنقيحه عَلَى الْوَسِيط» فِي إِيرَاده فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث «عِنْد بَاب الْكَعْبَة» (فَقَالَ إِنَّه ذكره فِي «الْبَسِيط» ) تبعا للنِّهَايَة،وَهُوَ مُنكر لَا يعرف فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث ؛ إِنَّمَا فِيهِ: «عِنْد الْبَيْت» من غير ذكر الْكَعْبَة . وَهَذَا لَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ فقد علمت أَن الشَّافِعِي رَوَاهُ كَذَلِك،ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ فِي مَوضِع آخر - سبقه إِلَيْهِ ابْن الصّلاح - وَقد ذكرته فِي تخرج (أَحَادِيثه) الْمُسَمَّى: «تذكرة الأخيار بِمَا فِي الْوَسِيط (من) الْأَخْبَار» .
(فَائِدَة: الشرَاك - بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة - هُوَ أحد سيور النَّعْل الَّتِي يكون عَلَى وَجههَا) . اهـ
وأما إذا كان الحديث ضعيفًا ضعفًا يقبلُ الجبر فلا بدَّ من جمع الشواهد والمتابعات،حتى يرتقي إلى الحسن لغيره.
مثاله كما في سنن الترمذى (37) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ تَوَضَّأَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا وَيَدَيْهِ ثَلاَثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَقَالَ « الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ » . قَالَ أَبُو عِيسَى قَالَ قُتَيْبَةُ قَالَ حَمَّادٌ لاَ أَدْرِى هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِى أُمَامَةَ. قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَائِمِ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ الأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا أَقْبَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ. قَالَ إِسْحَاقُ وَأَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِىُّ هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا يَمْسَحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ.
قلت: والذي شك فيه هو لفظ « الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ » .
وسبب ضعف الحديث هو التردد من الراوي في الرفع والوقف،وكذلك سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ فيه كلام
وقد ورد الحديث بروايات أخرى تقويه: