فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12478 من 35630

وهذا الإمام ابن تيمية - رحمه الله - حين رأى صاحبا له يكلمه عن التتار يشربون الخمر ، وأنه واجب عليه أن ينهاهم ، فقال له: إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذّرية وأخذ الأموال فدعهم .

وقد قال الشاطبي أنه ينبغي على المجتهد: النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه بحسب وقت دون وقت وحال دون حال وشخص دون شخص إذ النفوس ليست في قبول الأعمال الخاصة على وزّان واحد. فهو يحمل كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف.

وسد ذرائع الحرج والمشقة وقد يسميه البعض بفتح الذرائع لأنه ترك لبعض فضائل الأعمال خوفًا من إعنات المكلفين كما ترك عليه الصلاة والسلام تأخير صلاة العشاء قائلا: هذا وقتها لولا أن أشق على أمتي". ، وترك الأمر بالسواك عند كل صلاة ، وترك بناء البيت على قواعد إبراهيم، وترك قتل أهل النفاق ، خشية على صورة الإسلام ."

وعلى هذا ينبني كثير من قرارات المجلس الأوربي حيث يمنع أئمة المساجد من عقد النكاح قبل أن يعقد عقدًا مدنيًا أمام السلطة لأن من شأن تلك العقود وإن كانت مستوفية الشروط أن تؤل إلى خصومات وربما حرمان المرأة من حقوقها وحرمان الأولاد من نسبهم لعدم توثيق العقد وهذا من باب النظر في المآلات.

وليس في هذا تساهل ، و بهذا نقرر أن التسهيل غير التساهل فالتسهيل مطلوب ومرغوب لانبنائه على قاعدة التيسير أما التساهل فمبني على الهوى.

رابعًا: قاعدة تحقيق المناط في الأشخاص والأنواع:

وتحقيقُ المناط في الأنواع واتفاقُ الناس عليه في الجملة مما يشهد له كثير من الأدلة، من ذلك: ما ورد عن ابن سيرين؛ قال: كان أبو بكر يُخافِت، وكان عمرُ يَجهر -يعني في الصلاة- فقيل لأبي بكر: كيف تفعل؟ قال: أناجي ربِّي وأتضرع إليه، وقيل لعمر: كيف تفعل؟ قال: أوقِظُ الوَسْنانَ، وأُخثأُ الشَّيطان، وأُرضي الرحمن. فقيل لأبي بكر: ارفعْ شيئًا، وقيل لعمر: اخْفِض شيئًا.

وفي"الصحيح": أن ناسًا جاءوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: إنا نجدُ في أنفسنا ما يتعاظم أحدُنا أن يتكلَّمَ به. قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذلك صريحُ الإيمان.

وقال عليُّ: حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذَّبَ اللهُ ورسوله؟"فجعل إلقاء العلم مقيدًا؛ فَرُبَّ مسألةٍ تصلُح لقوم دون قوم، وقد قالوا في الرَّباني: إنه الذي يُعلِّمُ بصغارِ العلم قبل كِباره؛ فهذا الترتيب من ذلك."

وقد فرَّع العلماء على هذا الأصل؛ كما قالوا في قوله تعالى (إنما جزاء الذي يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا) الآية

إن الآية تقتضي مطلق التخيير، ثم رأوا أنه مقيَّدُ بالاجتهاد؛ فالقتل في موضع، والصلب في موضع، والقطع في موضع، والنفي في موضع، وكذلك التخيير في الأساري من المَنِّ والفداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت