فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 2250

قُلْتُ: ينبغى أن تكون للتقليل فقط، وأفادت معنى التكثير والتحقيق الذى ظنوا، كما يفيده قول الملك المقتدر لعبده إذا عصاه: (ربما أقدر على عقوبتك) ، ومعناه: من حقك أَنْ تَحْذَرَنِى إذا كنتُ أقدرُ على عقوبتك بعض القدرة، فكيف إذا كنت أقدر كل القدرة؟، فليكن حذرك أتم، وهذا يفيد التهديد في بعض المواضع، ومثل ما ذكرنا {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ .. } [1] فافهم.

وقال نجم الدين [2] :" (قد) موضوع للتحقيق سواء دخل على الماضى أو المضارع، ثم قد ينضاف إلى التحقيق التوقع والتقريب أى: يكون مصدره متوقعًا لمن تخاطبه واقعًا عن قريب، ومنه قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) ففيه ثلاثة معانٍ مجتمعة: [التحقيق] [3] ، والتوقع والتقريب، وقد تفيد التحقيق والتقريب فقط نحو: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ .. } [4] ، وقد ينضم إلى التحقيق التقليل نحو: (قد يصدق الكذوب) ، وقد ينضم إلى التحقيق التكثير نحو:"

قَدْ أَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفرًّا أنامِلُه [5]

ومن حكم (قد) أن لا يدخل على الماضى الذى لا يتصرف نحو: (نعم) ، و (بئس) ، و (عسى) ، ولا على المضارع الذى معه السين، أو سوف، أو النواصب، أو الجوازم، وأنه لا يفصل بينه وبين الفعل إلا بالقسم نحو: (قد والله قال ذلك) و (قد لعمرى فعلت) ، وأنه قد يغنى عن الفعل نحو:

أزِفَ التَرحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنا [لَمَّا] [6] تَزُلْ برِحَالِنا وَكَأَنْ قَدِ [7]

(1) الحجر: (2) .

(2) ينظر: شرح الكافية (4/ 478، 479) بتصرف.

(3) (التحقيق) ، وفى الأصل: (للتحقيق) ، وهو تحريف.

(4) البقرة: (144) .

(5) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.

(6) (لمَّا) ، وفى الأصل: (لم) ، وهو تحريف.

(7) سبق تخريجه (صـ ... ) ، والشاهد فيه - هنا - حذف الفعل الذى دخلت عليه (قد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت