وإذا تضمن الخبر المفرد ماله صدر الكلام مثل: (أين زيدٌ؟) ، أو كان مصححًا له مثل: (فى الدار رجلٌ) أو لمتعلقة ضمير في المبتدأ مثل: (عًلَى الثَّمْرَةِ مِثْلُهَا زُبْدًا)
قوله: وإذا تضمن الخبر إلى آخره.
هذه الحال [1] التى يجب فيها تقديم الخبر، فمنها: أن يتضمن الخبر المفرد ماله صدر الكلام وإنما قيده بالمفرد؛ لأنه إذا كان جملة لم يجب تقدمه [2] نحو: (زيدٌ أين بيته؟) ، و (زيدٌ هل ضربته؟) ويدخل في هذا أن يكون الخبر (كم) الخبرية، أو ما هو مضاف إليها، ويلحق به ما استعملته العرب مقدمًا [3] نحو قولهم: (فى كُلَّ وَادٍ بَنُو سَعْدٍ) [4] ، وما شاكله، وقريب منه (سواءُ علىَّ أقمتَ أم قعدتَ) على من جعله خبرًا [5] ؛ لأنه جرى مجرى المثل؛ ولأنه لو أخر لأ لبس بالاستفهام.
ومنها: أن يكون الخبر مصححًا للابتداء بالنكرة نحو: (فى الدار رجلٌ) ، وفيه مذهبان:
الأول: أنه مرتفع بالفاعلية، وهو قول الكوفيين [6] ، ويبطله دخول النواسخ.
الثانى: أنه خبر وجب تقديمه [7] ؛ لئلا يزول التصحيح.
(1) هذه هى الحال الثانية من حالات الخبر.
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 366) .
(3) ينظر: الهمع (1/ 332) .
(4) جاء المثل في مجمع الأمثال (1/ 184) برواية: (بكُلَ ّوادٍ بَنُو سَعْدٍ)
قاله الأضبط بن قريع، وكان قد رأى من أهله وقومه أمورًا كرهها ففارقهم، فرأى في غيرهم مثل ما رأى منهم فقال هذا المثل
(5) هذا قول الزمخشرى وابن فلاح ينظر: شرح المفصل (1/ 92، 93) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 338) .
(6) ووافقهم الأخفش ينظر: الإنصاف (1/ 51 - 55) ، ونتائج الفكر (صـ 422 - 425) ، والتبيين (صـ 233) واللباب (1/ 143، 144) ، وتوجيه اللمع (صـ 117) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 327) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 218) والتذييل (3/ 347) ، والارتشاف (03/ 1106) ، ومغنى اللبيب (2/ 511، 512) .
(7) ينظر ما سبق، وشرح المقدمة الكافية (2/ 367) .