أفعال القلوب: (ظننتُ)
أفعال القلوب
هى ثلاثة أنواع:
منها ما هو لليقين، وهى: (علمت) ، و (رأيت) ، و (وجدت)
ومنها ما هو للظن، وهى: (ظننت) ، و (حسبت) ، و (خلت)
ومنها ما هو مستند إلى القسمين الأولين، وهو: (زعمت)
ونتكلم على معانيها حيث تعدى إلى مفعولين، ثم نتكلم على معانى ما يكون منها غير متعدٍإلى اثنين على ترتيب الأصل، فنقول:
أمَّا (ظننت) فالأكثر فيها أن تكون لخلاف اليقين، ومنه: {إن نظن إلاَّ ظنَّا وما نحن بمستيقنين} [1] ، وقد يرد الظن في كلام العرب لمعان ثلاثة:
أحدها: أن يكون تغليبًا بالقلب لأحد المجوزين ظاهرى التجويز عن أمارة.
والثانى: أن يكون لاعتقاد الشئ اعتقادًا غير جازم بلا أمارة، وهو قبيح منهى عنه، ويمكن أن يجعل منه قوله تعالى: {إن بعض الظن إثم} [2] و {مالهم به من علم إلا اتباع الظن} [3]
والثالث: أن يكون بمعنى العلم، وفيه خلاف:
منهم [4] من أثبته، - وهو الصحيح - محتجًا بقولى تعالى: {يظنون أنهم ملاقوا ربهم} [5]
{فظنوا أنهم مواقعوها} [6] {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [7] وهو كثير، ومنه:
فَقُلْتُ لَهُمْ: ظُنُّوا بأَلْفَى مُدَجَّجِ [8]
(1) الجاثية: (32)
(2) الحجرات: (12)
(3) النساء: (157)
(4) ينظر: التذييل (6/ 33 - 35)
(5) البقرة: (46)
(6) الكهف: (53) ، وفى الأصل: (وظنوا) وهو تحريف
(7) التوبة: (118)
(8) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... سَراتُهْم في الفارسىّ المسَّردِ
وهو لدريد بن الصمة في ديوانه (ص47) ، وبلا نسبة فى: المحتسب (2/ 342) ، والبيان في شرح اللمع (ص197) ، وشرح المفصل (7/ 81) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 510) ، والتذييل (6/ 34، 35) ، والنجم الثاقب (2/ 1003)
المدجج: التام السلاح، والسراة: خيار القوم من فرسانهم، والمسرد: المحكم النسج.
والشاهد فيه قوله: (ظّنُوا) حيث جاء الظن مفيدًا اليقين