فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 2250

الحمد لله فاتح أبواب العلم لمن قصده، ومانح عطاياه لمن أطاعه وعبده، وأشهد أن لا إله إلا الله المتفضل على من اختاره ووحده، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المفضل على غيره ممن أبدعه وأوجده، والصلاة والسلام على من شرفه وعظمه ومجده، وعلى آله وأصحابه وأتباعه البررة المجدة

أما بعد ....

فقد ترك ابن الحاجب [ت 646 هـ] للغة العربية وأبنائها عددًا من المصنفات كان لها أثر بارز في مجال الدراسات النحوية والصرفية، عرفها العالمون والمتعلمون، وقدروها حق قدرها، وأقبلوا عليها فهمًا واستيعابًا وشرحًا وتيسيرًا حتى تكون قريبة المنال دانية القطوف.

وقد حظى بعض هذه المؤلفات بعناية كبيرة، وتناولها كثيرون من العلماء بالشرح والدراسة والتعليق، وأقبل عليها الطلاب ينهلون من معينها العذب، ويرتوون من نبعها الثر الغزير.

ومن هذه المؤلفات (الكافية) التى تعد جوهرة القرن السابع الهجرى، والتى قال عنها حاجى خليفة [1] :"وهى مختصرة معتبرة، وشهرتها مغنية عن التعريف".

ولم يقتصر اهتمام العلماء بالكافية على وقت دون وقت، أو على مكان دون مكان، بل امتد تأثيرها من القرن السابع الهجرى إلى الوقت الحاضر، ولعل من مظاهر هذا الاهتمام أن يتصدر علماء عاصروا ابن الحاجب لشرحها كـ (ابن الخبَّاز الموصلى ت 638 هـ) و (ابن يعيش ت 643 هـ) ، وأن تكون من أوائل الكتب العربية التى تطبع في مطابع أوربا، حيث طبعت في إيطاليا عام (1952 م) بعد وقت قصير من انتشار الطباعة هناك، وأن يعرفها الناس في كل حلقات الدرس في العالم الإسلامى [2] .

وعندما عزمت - بحمد الله وعونه - على اختيار موضوع للحصول به على درجة العالمية (الدكتوراه) من قسم اللغويات في كلية اللغة العربية بالزقازيق، جُبت أروقة المكتبات، وخبايا دور الحفظ والمكنونات للبحث عن أثر نحوى من آثار قدامى النحويين ممن ندين لفضلهم وعلمهم، فأخذت أبحث وأنقب، وأسأل وأستنصح

(1) ينظر: كشف الظنون (2/ 1370) .

(2) ينظر: الكافية في النحو (صـ 29) ، وشرح المقدمة الكافية (1/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت