فالمتعدى: ما يتوقف فهمه على متعلق كـ (ضرب) ، وغير المتعدى: بخلافه كـ (قعد)
قوله: فالمتعدى ما يتوقف فهمه على متعلق كـ (ضرب) ، وغير المتعدى بخلافه كـ (قعد)
قد يعترض [1] هذا بأن نحو: (قعد) يتوقف فهمه على / متعلق، وهو ظرفه، ويتوقف أيضًا 181/أ على متعلق بواسطة حرف الجر، فإنك تقول: (فرحت بالكسوة) ، و (خرجت بفرسى)
وقد يجاب عن الظرف: بأنه أراد متعلق هو مفعول به لا فيه، وعن المتعدى إليه بحرف الجر: أنه ليس من ضرورة اللازم أن يعدى بحرف أو نحوه، بخلاف المتعدى بنفسه فإنه لا يعقل معناه إلا وقد عقل له متعلق جملة والله أعلم.
وبأنه يلتزم أنه متعدى أعنى: الذى يصل إلى مفعوله بحرف جر
وقد جعل المصنف [2] التعدى واللزوم راجعين إلى المعنى، وليس بصحيح؛ لأناقد وجدنا أفعالًا متفقة المعنى مع أن منها ما يتعدى، ومنها مالا يتعدى نحو: (آمن) و (صدق) و (خاف) ، و (أشفق) تقول: (آمنت بزيد) ، و (صدقت زيدًا) مع اتفاقهما معنى، و (خفت زيدًا) ، و (أشفقت منه) ، وهذا كثير.
ووجدنا -أيضا- أفعالًا متقفة المعنى مع أن منها ما يتعدى إلى واحد، ومنها ما يتعدى إلى أكثر نحو: (علم) ، و (عرف) ، والمعتمد أن يرجع بالتعدى وخلافه إلى السماع.
نكتة
تشتمل على فائدتين:
الأولى: الفعل ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
متعد بكل حال، وهو ما ينصب مفعولًا به لفظًا أو محلًا نحو: (ضربت زيدًا) ، و (مررت بزيد)
ولازم بكل حال، وهو بخلافه: (كرمُ زيد وظرُف) ، ويصح أن يتضمن معنى متعد فينصب، ومنه: (إلا من سفه نفسه) [3] أى: جهل، و (حبكم الدار) أى: وسعكم [4] ، وشرط التضمين أن يتقارب معنى التضمين والمتضمن [5]
ومتعد في حال دون حال، وهذا أقل الأقسام، وهو ضربان:
(1) ينظر: النجم الثاقب (2/ 992)
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 896)
(3) البقرة: (130)
(4) حمل الدار على أنها مكان فقال: (وسعكم) أى: رحبكم هذا المكان أو المنزل ينظر: الكتاب (2/ 179، 180) ، والمذكر والمؤنث للمبرد (ص 101)
(5) كذا في الأصل والأوضح أن يقول: (المتضمِّن والمتضمَّن)