وإذَا كانَ المبتدأُ مُشتَمِلًا عَلَى مَالَهُ صَدْرُ الكَلاَمِِ مثلُ: (مَنْ أبُوكَ؟)
قوله: وإذا كان المبتدأ مشتملًا على ماله صدر الكلام
اعلم أن أصل الخبر التأخير كما تقدم، ثم هو على ثلاثة أحوال [1] :
حال يجب فيها تأخيره، وحال يجب تقديمه، وحال يجوز الأمران.
أما الحال التى يجب فيها تأخيره وتقديم المبتدأ ففى مواضع:
منها: أن يكون المبتدأ مشتملًا على ماله صدر الكلام؛ لأنه لو قدم الخبر لأدى إلى تأخير ماله صدر الكلام.
وإنما قال: (مشتملًا) ، ولم يقل: إذا كان المبتدأ ماله صدر الكلام؛ لأن الاشتمال أعم؛ إذ قد يكون المبتدأ غير ماله الصدر ويجب تقديمه، بأن يشتمل على ماله الصدر نحو ما فيه لام الابتداء، وحرف الاستفهام، وقد دخل فيما ذكر أسماء الاستفهام، وأسماء الشرط، وكم الخبرية، وما التعجبية، والمضاف إلى أسماء الاستفهام، والشرط و (كم) نحو: (غلامُ من ضربته؟) ، و (غلامُ من تضربْه أضربْه) ، و (غلامُ كم رجل ضربته) [2] .
وما فيه لام الابتداء نحو: {ليوُسُفُ [وأَخُوهُ] [3] أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا} [4] ، وحرف الاستفهام، وضمير الشأن [5] ، وما استعمله العرب مقدمًا وخرج مخرج الأمثال ملحق بهذا نحو:
{الكلابُ على البقر} [6] ، ونحو: { .. سَلَامٌ عَلَيْكَ .. } [7] ، و (ويلٌ لك) ، و (خيرٌ بين يديك) [8] ، وأشباه ذلك.
(1) ينظر: أوضح المسالك (1/ 206 - 216) .
(2) ينظر: الارتشاف (3/ 1104، 1105) ، وأوضح المسالك (1/ 210، 211) ، والمساعد (1/ 222) ، والتصريح (1/ 173، 174) .
(3) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(4) يوسف: (8) .
(5) نحو: (هو زيد منطلق) ؛ لأنه لو قدم خبره عليه فقيل: (زيد منطلق هو) ؛ لم يعلم كونه ضمير الشأن؛ ولتوهم كونه مؤكدًا للضمير المستكن في الخبر.
ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 364) ، وشرح التسهيل (1/ 299) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 230) ، والتذييل (3/ 341، 342) ، والتصريح (1/ 174) .
(6) ورد المثل فى: كتاب الأمثال (صـ 284) ، ومجمع الأمثال (3/ 22) برواية:"الكلابَ على البقر"، وهو يضرب عند تحريش بعض القوم على بعض من غير مبالاة، يعنى لا ضرر عليك فخلهم، ويقال:"الكراب على البقر"من قولك: كَرَبْتُ الأرض إذا قبلتها للزراعة.
(7) مريم: (47) .
(8) قال سيبويه في الكتاب (1/ 330) :"هذا باب من النكرة يجرى مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء، وذلك قولك: سلام عليكم، ولبيك، وخيرٌ بين يديك، وويلٌ لك، وويحٌ لك وويسٌ لك ... فهذه الحروف كلها مبتدأة مبنى عليها ما بعدها"ا. هـ.