فهرس الكتاب

الصفحة 1487 من 2250

الماضى

قوله: الماضى

اعلم أن للفعل قسمًا كثيرة؛ إلا أنا نذكر المهم منها، وهما اثنتان:

161/أ الأولى: باعتبار زمانه / إلى ماض، وحال، ومستقبل، هذا قول البصريين [1] وأنكر [الكوفيون] [2] الحال، قالوا: لأن الزمان عبارة عن حركة الفلك، وهى إمَّا قد وجدت أولا، إن كانت قد وجدت فهى الماضية، وإلا فهى المستقبلة، ولا واسطة

وللبصريين في الجواب عن ذلك تطويلٌ غير مفيد، ومحصوله ونكتته:

أنه يسلم لهم ما ذكروه من جهة المعقول، لكن أردنا بالحال زمانًا يقرب من الماضى، ومن المستقبل، وكأنه آخر الماضى وأول المستقبل، وإنما فعلنا ذلك لأمرين:

أحدهما: أن هذا يجرى في عبارة العرب والبلغاء [يجعلون] [3] ثلاثة أحوال، قال الله تعالى {له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك} [4] وقال الشاعر:

وأعلمُ عِلْمَ اليومِ والأمسِ قَبْلَهُ:: وولكنَّنِى عن علم ما في غدٍ عَمِ [5]

وهو كثير.

الثانى: أنَّا وجدنا الأحكام منقسمة ثلاثة أقسام، فاحتجنا إلى قسمه الأفعال بحسبها.

وجدنا الماضى مبنيًا، وله أحكام تخصه من نحو، لحوق تاء التأنيث، والفتح، وغير ذلك، والمستقبل له أحكام أخر: دخول السين وسوف ونخوهما، وله إعراب مخصوص مع (إذن) و (حتى) .

(1) ينظر: الإيضاح في علل النحو (ص 86 - 88) ، وشرح الكتاب للسيرافى (1/ 57 - 60) والفاخر (1/ 36)

(2) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر وينظر: التذييل (1/ 67) ، والنجم الثاقب (2/ 905)

(3) (يجعلون) كذا في الأصل، وكذا -أيضًا- في النجم الثاقب (2/ 905)

(4) مريم: (64)

(5) البيت من الطويل، وهو لزهير بن أبى سلمى في ديوانه (ص86) ، وأشعار الشعراء الستة الجاهليين (2/ 231) ، والغرة المخفية (1/ 146) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 128، 129)

وبلا نسبة فى: البسيط (1/ 219، 220) ، والنجم الثاقب (2/ 905)

والشاهد فيه أنه قسم علمه إلى ماض وحاضر ومستقبل

وفى الأصل: (عمى) وهو تحريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت