وهذا الذى سميناه حالًا له أحكام مخصوصة منها: أنه يعرب مع (إذن) و (حتى) رفعًا فنوعناها لذلك
كذلك واختلفوا: ما الأصل من هذه؟
فقيل: المستقبل أول؛ لأنه الذى تقع به العدة ثم الحال؛ لأنه يوجد بعد تقدم الميعاد، ثم الماضى؛ لأنه يأتى عليه غير زمان وجوده، وحكاه شيخنا السيد شرف الدين - نور الله حفرته- عن الزجاج [1]
وقيل [2] : بل الحال أسبق، ثم المستقبل، ثم الماضى
قال بعض النحاة: والتحقيق أنه إن أريد بالأول الأسبق في الوجود الخارجى فلا شك أنه الحال، وإن أريد بالنسبة إلى الذهن فلا شك أنه المستقبل؛ لأن الإنسان يتخيل أولًا الفعل ثم بتعاطاه.
وزعم بعضهم [3] أن الأصل في الأفعال الماضى؛ لأن المضارع تلحقه زوائد، والأمر قد يلحقه ثم الأمر ثم المضارع، وهو مفهوم كلام سيبويه [4] قال:"فبنيت لما كان ولما يكون ولم يقع، ولما هو كائن لم ينقطع"
قال أبوحيَّان [5] : والذى يقتضيه التركيب الوجودى البداية بالأمر، ثم المضارع، ثم الماضى؛ لأن الأمر دال بوضعه على الاستقبال، والمضارع مشترك، والماضى معدوم بعد وجود بعد عدم.
التقسيم الثانى بحسب صيغه إلى ماض، ومضارع، وأمر، فهذه ثلاثة، والكوفيون [6] يدخلون الأمر في المضارع، ويقولون: هو مقتطع منه، وهذه القسمة التى أشار
(1) ينظر رأيه فى: شرح الكتاب للسيرافى (1/ 58، 59) ، وبه قال الزجاجى - أيضا- في الإيضاح في علل النحو (ص 85)
(2) ينظر: شرح الكتاب للسيرافى (1/ 59)
(3) نسبة أبو حيَّان في التذييل (1/ 67) إلى بعض الكوفيين، وتبعهم ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 15، 16)
(4) ينظر: الكتاب (1/ 12)
(5) ينظر: التذييل (1/ 67، 68)
(6) ينظر: البسيط (1/ 224) ، والتذييل (1/ 67) ، والهمع (1/ 30، 39) ، ووافقهم ابن هشام في مغنيه (1/ 253، 254)