فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 2250

الثَّالِثُ: مَا أُضْمِرَ عَامِلُهُ عَلَى شَرِطةَ التَّفْسِيرِ، ...

قوله: الثالث: ما أضمر عامله على شريطة التفسير.

أى: الثالث مما حذف فعله وجوبًا، وهذا لا يكون إلا على قول جمهور البصريين [1] : إن عامله مقدر، وقد ذهب قوم من الكوفيين [2] وغيرهم إلى أنه منتصب بالموجود؛ لأن الأصل عدم التقدير؛ ولأنه لو كان مقدرًا لجاز: (زيدًا فمررت به) ، كما تقول: (جاوزت زيدًا فمررت به) ثم اختلف هؤلاء:

فزعم الفراء [3] أن الفعل الموجود يعمل فيهما معًا، أعنى المشتغل عنه، وبه، لا على وجه التبعية.

وزعم آخرون - منهم صاحب التخمير [4] - أنه يعمل في المشتغل به، وهو الذى بعده، والذى قبله بدل منه، أو بيان له.

(1) قال سيبويه في الكتاب (1/ 81) :"وإن شئت قلت: زيدًا ضربته، وإنما نصبه على إضمار فعل هذا يفسره، كأنك قلت: ضربت زيدًا ضربته؛ إلا أنهم لا يظهرون هذا الفعل - هنا - للاستغناء بتفسيره، فالاسم - ها هنا - مبنى على هذا المضمر"ا. هـ. وينظر: المقتضب (2/ 74) ، وشرح الكتاب للسيرافى (3/ 101، 102) ، والإنصاف (1/ 82) والغرة المخفية (1/ 411) وشرح المفصل (2/ 30) ، وشرح التسهيل (2/ 140) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 399) ، وشرحها لابن القواس (1/ 208) ، والهمع (3/ 107) .

(2) كالكسائى والفراء، كما قال الرضى في شرح الكافية (1/ 398) :"وهذا عند الكسائى والفراء، ليس مما ناصبه مضمر، بل الناصب لهذا الاسم عندهما لفظ الفعل المتأخر عنه ...."ا. هـ.

وينظر: الإنصاف (1/ 82) ، والتخمير (1/ 250، 389) والغرة المخفية (1/ 411) وشرح المفصل (2/ 30) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 208) والارتشاف (4/ 2171) والمساعد (1/ 413) ، والتصريح (1/ 297) ، والهمع (3/ 107) .

(3) قال في معانى القرآن (2/ 255، 256) :"وقد قال بعض النحويين: زيدًا ضربته، فنصبه بالفعل كما تنصبه إذا كان قبله كلام، ولا يجوز ذلك إلا أن تنوى التكرير، كأنه نوى أن يوقع بـ: يقع الضرب على زيد قبل أن يقع على الهاء، فلما تأخر الفعل أدخل الهاء على التكرير، ومثله مما يوضحه قولك: بزيد مررت به، ويدخل على من قال: زيدًا ضربته على كلمة أن يقول: زيدًا مررت به، وليس ذلك بشئ؛ لأنه ليس قبله شئ يكون طرفًا للفعل"ا. هـ

(4) صريح كلام الخوارزمى في التخمير يدل على أن الضمير بدل من الاسم المتقدم، وهو عكس ما ذكر الشارح حيث قال الخوارزمى بعد ما أبطل مذهب الجمهور ووصفه بالتمحل الشنيع:".. وإنما الوجه الصحيح - ها هنا - ما ذهب إليه الكوفيون من أن المنصوب المتقدم ينتصب بهذا الفعل الواقع بعده ضمير, والضمير ينتصب على البدل منه .."التخمير (1/ 389, 390) وقال أيضًا في (1/ 250) :"فإن = = سألت: لِمَ انتصب الضمير المتصل بالفعل؛ أجبت على البدل من زيد، وهو بعينه مذهب الكوفيين .."ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت