الأفعال الناقصة:
الأفعال الناقصة
أما كونها أفعالًا فلا خلاف في ذلك؛ لتصرفها إلا (ليس) ، وما نُسب إلى الزجاجى [1] من كون الأفعال الناقصة حروفًا فليس بمذهب صريح، وإنما أخذ من ظاهر [لفظه[2] ]، وهو خلاف الإجماع، ظاهر السقوط؛ لوجود خواص الفعل فيها.
وأما كونها ناقصة ففيه قولان:
أحدهما: أنه [لكونها] [3] لا مصدر لها، وزعموا أنها لا مصدر لها، وإنما وضعت للدلالة على الزمان فقط، فـ (كان) للمضى، و (يكون) للحال، و (سيكون) للاستقبال، وزعموا أن الخبر هو المصدر الذى قصد الإخبار به عن اسم (كان) ، وقد علمناه، وكونه محمولًا على الاسم، وإنما استفدنا بـ (كان) الدلالة على الزمان.
قالوا: وإنما قلنا: الخبر هو المصدر؛ لأنك إذا قلت: (كان زيد قائمًا) ، فالكون هو القيام في المعنى؛ لأن القيام كون مخصوص، ثم إن هؤلاء منعوا من أن يتعلق بها حرف جر، وأن تعمل في ظرف، وهذا قول طائفة منهم المبرد [4] والفارسى [5] وابن جنى [6] ، قيل [7] : وهو ظاهر قول سيبويه [8]
وثانيهما: أن لها مصدرًا، وإنما سميت ناقصة؛ لأن فاعلها لا يستغنى عن الخبر، وهذا قول طائفة [9] ، ثم اختلفوا في مصدرها:
فقال أكثرهم: هو موجود، وقال بعضهم: هو مقدر عكس [10] (ويح) ، و (ويس) ، و (ويل) ،
وهذا قول ابن خروف [11] وابن عصفور [12] ، والقائلون / بوجوده اختلفوا: فمنهم من أجاز أن 187/أ
(1) ينظر: إصلاح الخلل (ص 134 - 138) ، والبسيط (2/ 661)
(2) (لفظه) ، وفى الأصل: (لفظ) وهو تحريف
(3) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية
(4) ينظر: المقتضب (3/ 33، 97، 4/ 86 - 89)
(5) ينظر: البغداديات (ص113 - 116) ، والبصريات (1/ 232) .
(6) ينظر: توجيه اللمع (ص134) ، وشرح التسهيل (1/ 338) .
(7) ينظر: التذييل (4/ 133) ، والارتشاف (3/ 1151)
(8) ينظر: الكتاب (1/ 45، 46، 264)
(9) منهم ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 338، 340) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 178) ، وأبو حيَّان في الارتشاف (3/ 1151) ، والتذييل (4/ 132)
(10) أى: إنها مشتقة من مصادر لم يلفظ بها.
(11) ينظر: شرح الجمل له (1/ 415) ، والارتشاف (3/ 1152)
(12) ينظر: شرح الجمل له (1/ 385، 386)